‏إظهار الرسائل ذات التسميات خطب ومحاضرات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خطب ومحاضرات. إظهار كافة الرسائل

د.عمر عبدالكافي: حقوق الإنسان في شريعتنا تجسد الرقي الحضاري للإسلام


د.عمر عبدالكافي: حقوق الإنسان في شريعتنا تجسد الرقي الحضاري للإسلام



قال الدكتور عمر عبدالكافي في محاضرة شهدت حضورا جماهيريا كبيرا: إن الرقي الحضاري في الإسلام ينبع من تكريمه للإنسان وهذا هو سر عظمة ذلك الدين، فالرقي الحضاري هو أن يرتبط الإنسان بخالقه ومولاه، مؤكدا أن الرقي الحقيقي هو أن يرتقي قلب المرء نحو الله عز وجل
وأشار إلى أن الله خلق الإنسان من تراب الأرض والله أعلم بما ينفعه ويفيده، معتبرا وجود سيّدنا آدم وأمّنا حواء في الجنة كان بمثابة تمهيد لنزولهما إلى الأرض، مؤكدا أن عظمة الإسلام في تكريم الإنسان لم يعطها أي دين آخر
وأوضح أن الله يعلم صفات خلقه، وقد ذكر القرآن تلك الصفات وأبان علاجها، حيث جمع كتاب الله الأوصاف الإنسانية كاملة، فهو جهول يحيط به الجهل في كل مكان، ولذلك يجب عليه أن يعود إلى المنبع وهو الدين، لان ما يصلحه هو الدين والمراقبة الالهية. كما أن الإنسان خلق ضعيفا وعجولا كما وضح ربنا عز وجل، ولذلك من المهم أن يستسلم الإنسان لأمر الله. مؤكدا أن الإنسان من الاولى به أن يسير على منهج الله، لأن فيه كل الخير له، مدلّلا على ذلك بأن سيّدنا يعقوب لو صارت المقادير وفق ما يتمنى في قصة سيدنا يوسف لأعاد الله إليه ابنه فورا, ولكن الله أراد أن يكون وجود سيدنا يوسف في البئر وغيابه عن أبيه سببين في تربية خبير اقتصادي يحل مشاكل الكون الاقتصادية عند حدوثها
وحذر الداعية الاسلامي من الافتاء بغير علم، أو الكلام في كل شيء، مؤكدا أن التوقف عن الحديث فيما لا يعلم المرء أفضل بكثير من التدخل فيما لا يعنيه أو القول بغير علم
وحول نظرة الإسلام إلى قضية الرقي الحضاري، أشار الداعية المعروف إلى ان الاسلامي المعروف الى ان الاسلام يبدأ قضية الرقي الحضاري بحقوق الانسان حتى قبل أن يولد، حيث أعطى الانسان الحق في أن يختار له أبوه أما صالحة قبل الزواج, ثم حق الجنين في الغذاء والراحة النفسيّة، مشددا على أنه لا توجد حضارة على وجه الأرض تهتم بالانسان قبل أن يولد سوى الاسلام، أما بعد الولادة فقد أعطى الاسلام المرأة حق الإفطار في الصوم في حالة الحمل، وذلك لحق الجنين في الغذاء والماء
وأشار إلى حقوق الطفل في المداعبة والمصاحبة، تنفيذا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، لاعبوهم سبعا وعلموهم سبعا وصاحبوهم سبعا، ثم اترك لهم الحبل على الغالب
وذكر عبدالكافي أن المرأة في الإسلام هي المرأة الوحيدة التي لديها ذمة مالية مستقلة، كما أن الإسلام أعطاها حق اختيار الزوج وكذلك حق الخلع
حقوق الأقليات
ولفت الدكتور عبدالكافي إلى حقوق الأقليات في الإسلام، مدللا على ذلك بحقوق العمالة والضعفاء في الإسلام، مستشهدا على ذلك بموقف سيدنا عمر بن الخطاب من اليهودي المسن, الذي أمر له سيدنا عمر بأموال من بيت مال المسلمين، مستعرضا ماقام به أيضا أمير المؤمنين عبدالملك بن مروان عندما أراد أن يوسّع المسجد الأموي، حيث كان توجد بجوار المسجد أرضا عليها كنيسة للنصاري، فطلب منه أن يمنحوه الأرض بمال فرفضوا، فعرض عليهم أن يبني لهم كنيسة في أفضل مكان يختارونه، فوافقوا، وكان عبدالملك بن مروان يستطيع أن يأخذ تلك الأرض قصرا، لكنه لم يفعل
وشدد عبدالكافي على أن الحضارة التي تدمر البشرية ليست حضارة وليس ذلك رقيا، مستعرضا رقي الإسلام في التعامل مع الخادم والأجير وحق الطريق، مؤكدا أن قدمه المسلمون من حضارة هو شيء كبير لم يقدمه أحد، مشيرا إلى أن الرقي الحضاري في الإسلام هو رقي المنهج
واستعرض عبدالكافي قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مؤكدا أن كثيرا من المسلمين قساة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث نجد من ينظر للعصاة بفظاظة وغلظة، مذكرا بشروط وأصول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مؤكدا أن رحمة الناس والإشفاق عليهم أجدى بكثير في وصول الرسالة وتحقيق الهدف وزهو التزام العباد بالطاعة والبعد عن المعصية، لافتا إلى أن الارتقاء لا يكون بالمظهر ولكن بالجور والقلب، داعيا المسلمين لاستشعار عظمة ذلك الدين، مشددا على أنه لاحضارة إلا بالعودة إلى الله وحسن الصلة بخالق السموات والأرض
وأشار عبدالكافي إلى أن الاسلام دين التوكل لا التواكل، حيث اهتم الاسلام بالتخطيط ولكن مع التسليم التام بارادة الله، مؤكدا أن الاثنين لا يتعارضان، مدللا على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم خطط ونفذ وكانت ذلك صفته في كل حياته، ويتجلى ذلك في قصة الهجرة إلى المدينة المنورة. من جهة ثانية أكد الشيخ محمود المصري في محاضرته التي كانت بعنوان "نحو المعالي" بقاعة جمعية النهضة النسائية أن المسلم لايمكنه العيش على هامش الحياة، ومشيرا إلى أهمية أن ينتهز الفرص لسموه الروحي ورفعته في الدنيا، مشيرا إلى أن العبد المسلم مطالب بأداء الفروض كاملة في شهر رمضان لما فيه الخير وفي كل ليلة عتقاء من النار
وأوضح المصري أن من تواضع لله رفعه وأقرب مايكون العبد من ربه وهو ساجد ولابد من الاكثار من الدعاء في تلك اللحظة، مبينا أن الله سبحانه وتعالى أمر المسلمين بعلو الهمة، مشيرا إلى أ، شهر رمضان من شهور المنافسة التي تظهر فيها علو الهمة عند الرجل وعند المرأة، ولابد أن نطلب معالي الأمور في أمور ديننا
وأضاف الشيخ المصري أن قوة المؤمن في عقيدته وإيمانه وعبادته وطلب العلم والمال والصحة، مؤكدا أنه لايمكن أن تعلو الهمة إلا إذا خففنا من حمل الدنيا، عن طريق القلب والجسد
وطالب الشيخ المصري المسلم بالاحسان إلى الجيران وصلة الرحم وقيام الليل والعبادة وقراءة القرآن ليخفف من حمل الدنيا شريطة أن تكون هذه الأعمال تتلازم مع الاخلاص والمتابعة
التغير يجب أن يبدأ الآن
قال الشيخ المصري: إن المسلم لابد أن يبدأ من الآن التغير مع بداية رمضان لأنه لايدري متى يموت مؤكدا أن من علامات الساعة الصغرى "الموت الفجأة"مشيرا إلى الجنة قريبة ولكن لمن ينفذ تعاليم الله سبحانه ويستزيد من أوامر ربه ومن أعمال رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم
وذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر أمته من بعده بأن هناك 70 الفا يدخلون الجنة بغير حساب، وبين للمسلم الداعية أن يتحلى بالصبر في طلب العلم والصبر على الدعوة
وأشار إلى صور علو الهمة وهي العبادة والتوبة والعفاف، مؤكدا أن الأمة المسلمة لا تعرف الحرام وتعرف فقط الحلال وفن الحياة وطلب العلم مناشدا المسلم أن يبدأ بتغيير نفسه للأفضل من الآن ولا ينتظر الغد، ليعلو الى الافضل ويكون قريبا من ربه

حكم الموسيقى للشيخ أبو إسحاق الحوينى


حكم الموسيقى للشيخ أبو
إسحاق الحوينى





عادات وتقاليد خاطئة_ الشيخ وجدى غنيم


اخطاء فادحة من العادات
والتقاليد


 للشيخ  وجدي
غنيم


يتناول فضيلة الشيخ بعض العادات
والتقاليد الخاطئة التى أنتشرت بين المسلمين وليس لها أصل من الكتاب ولا السنة
والتى تحدث فى الجنائز والأفراح والزيارات وغير ذلك





part 1


 





part 2


 

شعارُ الفاتيكان .. النجاسة من الإيمان !! - محمد سعيد رسلان

شعارُ الفاتيكان .. النجاسة من
الإيمان !!


للشيخ/محمد
سعيد رسلان


لحفظ المحاضرة :
VIDEO   
MP3   
RM


حجم الملفات : ( RM : 6.07
MBytes ) - ( MP3 : 16.95 MBytes )

( VIDEO : 70.44 MBytes )


 



الخطبة
الأولى



إنَّ الْحَمْدَ للهِ،
نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ
أَنْفُسِنَا، ومِنْ َسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ
لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ له ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ -
وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ - وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -
صلي الله عليه وسلم .




{
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ
تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ

} [آل عمران:102].



 {
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ
الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ
مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ
وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا

} [النساء:1].


{
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا
اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ
لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا
عَظِيمًا
}
[الأحزاب:70-71].


أَمَّا بَعْدُ:


فإن أصدق الحديث كتاب الله،
وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة
بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار

أَمَّا بَعْدُ: 


فإن مهمة ورسالة المسيح عليه
السلام هي ما أطلق عليه المسيح نفسه الأعمال التي أناطها الله به لكي ينجزها وهذه
المهمة والرسالة محددة داخل نطاق معين لا تتجاوزه.

وهذا النطاق حدده المسيح نفسه، كما جاء في إنجيل متى 15/ 24 إذ يقول في هذا الصدد :
" فأجاب وقال لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة " هذا نص كلام المسيح في
إنجيل متى في الموضع المذكور، وهذا النص من كلام المسيح عليه السلام قاطع الدلالة
على أن المسيح من أنبياء بني إسرائيل، وأنه أرسل فقط إلى من له صفتان:

الأولى: أن يكون من بيت إسرائيل.

والثانية: أن يكون من الخراف الضالة. 


والبابا بندكت وإن كان خروفا
من الخراف الضالة، إلا أنه ألماني آري، وليس من بيت إسرائيل، فليس ساميا، والمسيح
عليه السلام، لم يقل إنما أرسلت إلى خراف ألمانيا الضالة، ولا إلى خراف أوربا
الضالة، ولا إلى خراف أمريكا الضالة، وإنما قال أرسلت إلى خراف بيت إسرائيل الضالة.


فلماذا تنتسب خراف الغرب
الضالة إلى المسيح ولم يرسل إليهم ؟


وعليه فبنص كلام المسيح كما
هو واضح جداً في إنجيل متّى، يكون بندكت ليس ممن أرسل إليهم المسيح أصلاً، ولا هو
بداخل فيمن أرسل إليهم المسيح فماذا يفعل هذا البندكت في الفاتيكان، وما جلوسه على
كرسي الباباوية ؟ ولماذا يتكلم هذا الرجل باسم المسيح، والمسيح منه بريء كما نص على
ذلك الإنجيل ؟


فأجاب : وقال -أي المسيح كما
في إنجيل متى- لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة، وهذا نفي واستثناء يفيد
الحصر، فالمسيح عليه السلام لم يرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة فهو نبي من
أنبياء بني إسرائيل، وليس معنى كون الرجل خروفاً من الخرفان الضالة أن يكون داخلاً
فيمن أرسل إليهم المسيح حتى يكون من بيت إسرائيل وليس كذلك .


فلماذا يتكلم هذا الرجل باسم
رسول لم يرسل إليه ليشتم الرسول الذي أرسل إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.


إن الرسول الذي أرسل إليك يا
بندكت وإلى العالم كله هو الذي تتهجم عليه، وتظهر مواهب بذاءاتك في شتمه وتنقيصه،
وقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيك وفي أمثالك وأتباعك،

«

والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن
بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار
».
[رواه مسلم في صحيحه].

فأبشر يا هذا بما يسوؤك وما يكربك.



فأجاب يسوع : وقال ( لم أرسل
إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة )  


هذه هي رسالة المسيح، وتلك
هي مهمته، شأنه في ذلك شأن كل الأنبياء السابقين عليهم السلام، كل نبي منهم مرسل
إلى قومه خاصة، وكان المسيح مرسلاً لهداية قوم بني إسرائيل، وتصحيح وتصويب ما خربوه
وحرفوه من شريعة موسى عليه السلام.


أما محمد صلى الله عليه وعلى
آله وسلم، فرسالته رسالة عالمية، رسالته إلى العالم كله، إلى البشرية كلها، كما حدد
إطارها العالمي إلى العالم كله وإلى البشرية كلها الله عز وجل، وذلك في صريح النص
القرآني في مثل قوله سبحانه {

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ

} [الأنبياء:107].



ونزولاً على مقتضيات الرسالة
التي كلفه الله أن يؤديها إلى البشر جميعا، قام محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم
بتبليغ هذه الرسالة إلى كل إنسان، وإلى كل البشر، بصرف النظر عن الجنس أو الطبقة أو
العقيدة.


لقد رحب بهم جميعا محمد صلى
الله عليه وعلى آله وسلم في دين الله دون أدنى تمييز، ولم يكن لديه صلى الله عليه
وعلى آله وسلم أي ميل، أو أي فكرة عن تقسيم الناس على كلاب وخنازير، كما هو الشأن
في إنجيل متى 7/6 أو خراف وماعز كما في إنجيل متى 25 /32.


لقد كان محمد رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم رحمة لكل البشر في العالم كله، كما أشار إلى ذلك القرآن
العظيم في النص القرآني {

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً
لِّلْعَالَمِينَ
}
[الأنبياء:107]، وهو صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يحد عن هذه الرسالة منذ بدء
بعثته إلى يوم وفاته وفي أواخر سنين عمره المبارك صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يستعرض ما مضى من حياته وفي حياته من مصاعب وأخطار تكللت في النهاية بالنجاح غير
المسبوق في أي مكان وفي أي زمان ويذكّره الله رب العالمين بهذه الحقيقة في قوله جل
وعلا {
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ
إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا
يَعْلَمُونَ

} [سبأ:28].


كيف تسنى له صلى الله عليه
وعلى آله وسلم أن يتجاوب مع هذا التحدي المتمثل في هذا التكليف الكبير بأن تكون
رسالته إلى الناس جميعا وهو في تلك المرحلة المتقدمة من عمره المبارك صلى الله عليه
وعلى آله وسلم ؟


لم تكن توجد في حوزة البشرية
آنذاك أي وسائل اتصال إلكترونية، لتكون تحت تصرفه لأداء هذه المهمة الكبرى التي
تشمل العالم كله، ولم تكن هنالك أية أجهزة تلكس أو أجهزة فاكس بحيث كان يستطيع أن
يستخدمها صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ماذا كان يستطيع أن يفعل ؟


لأنه صلى الله عليه وعلى آله
وسلم كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب فقد استدعى إليه أصحاباً يستطيعون الكتابة، أملى
عليهم خمسة خطابات إلى هرقل إمبراطور الرومان في القسطنطينية، وإلى المقوقس حاكم
مصر، وإلى النجاشي ملك الحبشة، وإلى ملك اليمن، وإلى كسرى ملك الفرس، ثم كلف خمسة
من الصحابة فامتطى كل منهم جواده، وأرسل بهم إلى خمسة اتجاهات يدعو الرسول صلى الله
عليه وعلى آله وسلم أمم العالم المعمور من حوله إلى دين الله الذي اختاره الله
للعالم كله فهذا محمد صلى الله عليه وسلم وما أرسلناك إلا كافة للناس صلى الله عليه
وسلم.


وأما المسيح عليه السلام
فيقول " ما أرسلت إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة " هناك واحدة من تلك الرسائل
المباركة في متحف توبكابي في مدينة استانبول في تركيا تلك الرسالة يعلوها الغبار
احتفظ بها الأتراك ونص الرسالة يبدأ على النحو التالى:

من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

إلى هرقل عظيم الروم أسلم تسلم ...

وبعد هذه الدعوة إلى الإسلام ورد هذا التحذير المستمد من القرآن {

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ
تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ
اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا
مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُون
َ
} [آل عمران:64].

وبعد هذا النص القرآني الحكيم الذي تضمنته الرسالة من رسول الله صلى الله عليه
وسلم، إلى هرقل إمبراطور الرومان، تنتهي الرسالة بالخاتم النبوي الذي نقشه محمد
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم 


الخطاب الموجود في تركيا
يثير لدينا نحن المسلين أعظم فضول وحب استطلاع، إن الآية القرآنية التي وردت في
مضمون الخطاب النبوي الشريف موجودة في كل بيت مسلم وهي تتلى وتعاد تلاوتها ألف مرة
ومرة دون أن يتحرك من يقوم بتلاوتها أدنى حركة في سبيل توصيل الرسالة وتبليغها إلى
من وجه الله إليهم هذه الرسالة، ولنُعد النظر مرة أخرى إلى نص الآية القرآنية
الكريمة الشريفة المطهرة إنها موجهة إلى أهل الكتاب -وأهل الكتاب هم اليهود
والنصارى- ولكننا منذ أكثر من ألف عام قد تجاهلنا وأهملنا شأن هذا التوجيه الإلهي
الكريم من جراء تقصيرنا، وفتور هممنا، وضعف إراداتنا، إننا نجلس فوق كنوز هذه
الرسالة الإسلامية مثل ثعبان الكوبرا يجلس ملتفا ملتويا فوق كنز من الثروة الهائلة
الثروة موجودة وحاضرة ولكن الكوبرا تَحُول دون استفادة الناس منها مادامت الكوبرا
موجودة فوقها تحول دون انتفاع المستحقين من الانتفاع بتلك الثروة وهذا الإهمال
التام لشأن هذه الرسالة الإلهية سيستمر لكي ينتج أعظم الأضرار والأخطار والآلام مما
لا حصر له بالنسبة إلى الأمة الإسلامية في هذا الجيل وأقرب مثل ما يحدث من بذاءة
وتطاول بابا الفاتيكان وكذلك في الأجيال القادمة ما لم تؤدي الأمة الإسلامية
الرسالة التي أوكل الله إليها أن تؤديها إلى الأمم الأخرى وبعد أكثر من ألف
وأربعمائة سنة من قراءتنا وترتيلنا نحن المسلمين بمختلف طرق وأساليب القراءة
والترتيل للقرآن الكريم نحن لا نزال نسمع هذه الآية القرآنية الكريمة التي تنبهنا
إلى حقيقة بالغة الأهمية إذ يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم {

وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
لَا يَعْلَمُونَ }، { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا
وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

} [سبأ:28]، ولقد ورد هذا التعبير القرآني الحكيم وقرر الله العظيم في ختام هذه
الآية القرآنية الكريمة التي أنزلها الله في القرآن العظيم منذ أكثر من ألف
وأربعمائة سنة مضت وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا
يعلمون ولقد كان ذلك التعبيرُ التعبيرَ الصحيح الذي ينطبق كل الانطباق على الموقف
الديني في العالم عندما نزلت الآية على قلب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
والسؤال الآن : هل يختلف الأمر من الناحية الدينية في العالم اليوم عما ورد في ختام
هذه الآية الكريمة ولكن أكثر الناس لا يعلمون ؟


لا، إن الأمر لا يختلف أي
قدر من الاختلاف، وما أكثر الناس في العالم اليوم الذين لا يعرفون أن الإسلام هو
دين الله الصحيح، ولا يعرفون أن محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو آخر
الأنبياء وخاتم المرسلين، أرسله الله رب العالمين بشيرا ونذيرا إلى جميع الناس في
كل مكان وزمان، ولكن ما زالت الآية مدوية في سمع الزمان بذلك التدليل ولكن أكثر
الناس لا يعلمون.


إن أكثر الناس لا يعلمون
بالضبط كما قال سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة ويوجد في العالم اليوم عدد من
المشركين يفوق عدد من يعبدون الله الواحد الحق هل يوجد أي أمل في تغيير هذا الموقف
الله المستعان.


ومع أن نسبة بابا الفاتيكان
إلى المسيح نسبة باطلة، ولا يصح له كلام باسم النصرانية ولا باسم المسيح أصلاً، إلا
أننا تنزلاً نوجه إليه هذه الأسئلة، وهي أسئلة قد شفعتها بأجوبتها.


فلماذا شفعة الأسئلة
بأجوبتها ؟

لأني كنت أظن ظناً أن العالم الغربي بما وصل إليه من تقدم علمي قد اكتسب مناعةً ضد
أن يصل إلى قمة الحكم الزمني فيه، واكتسب مناعة ضد أن يصل إلى قمة التوجيه الروحي
فيه، رجل أحمق، ولكن واأسفاة نظرة واحدة إلى أمريكا وأوربا تكذب الظن إذ على قمة
الحكم الزمني في الأولى وعلى قمة التوجيه الروحي في الثانية أحمقان عريقان في
حمقهما. 


والسؤال الأول :

من هو قائل هذا الكلام ؟ ( عقيدة محمد عقيدة لا غموض فيها والقرآن الكريم شهادة
ناصعة الصدق في الشهادة بوحدانية الله )

من تظنه قال هذا الكلام يا بندكت، أقاله أحد الصحابة، أم أحد التابعين، أم أحد
العلماء العاملين.

لم يقله واحد من هؤلاء، وإنما قاله واحد من بني جلدتكم، هو المؤرخ جِبُّون في كتابه
-اضمحلال وسقوط الإمبراطورية الرومانية- قاله بالحرف الواحد فهذا سؤال مشفوع
بإجابته. 


والسؤال الثاني :

من هو قائل هذا الكلام ( كان محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجمع في شخصيته بين
إمكانات بابا المسيحية، و إمكانات قيصر الإمبراطورية الرومانية، ولكن لم يكن له
غرور وغموض وصلف البابا ولا حماقته، ولم يكن لديه جيوش وأسلحة القيصر، لم يكن له
جيش متأهب للقتال ، ولم يكن له حرس إمبراطوري ممتاز التسليح ولم يكن يقيم في قصر من
القصور المنيعة الضخمة الفخمة البناء، ولم يكن له مخصصات مالية ثابتة يتقاضاها
بموجب منصبه الديني والدنيوي، ولو كان لأي إنسان الحق في أن يقول، أنا أمارس الحكم
بموجب حق إلهي أو بموجب أمر إلهي لكان ذلك الإنسان هو محمد عليه الصلاة وأزكى
السلام لأنه كان يمتلك كل قدرات ممارسة الحكم دون أن يكون قد ورث أدوات ووسائل
الحكم كما جرى بذلك شأن الملوك والقياصرة والحكام في ممالك والإمبراطوريات ).

من تظنه قال هذا الكلام يا بندكت ؟

إنه منصر، أي مبشر بالدين الذي تدعيه، واسمه بوسو يارف سميث في كتابه -محمد
والمحمدية- صلى الله عليه وعلى آله وسلم صفحة 92 طبعة لندن سنة 1874. 


والسؤال الثالث :

من هو قائل هذا الكلام ؟

( هل قام رجل مزيف بتأسيس دين زائف غير صادر عن الله سبحانه وتعالى، ما هذا الزيف
في الاتهام، الرجل المزِّيف لا يستطيع أن يبني بيتا من الطوب والحجارة، ولو لم يكن
البناء يعرف ويتبع بكل دقة وصرامة كل ما يلزم معرفته وإتباعه من شئون الخرسانة
المسلحة والصلصال المحروق وحديد التسليح وكل الطرق السليمة للبناء وهندسة المعمار
فلن يستطيع أن يبني بيتاً، بل سيصنع كومةً من الزبالة، ولن يظل بقاء هذه الكومة من
الزبالة لمدة اثني عشر قرناً من الزمان ويأوي إليها مائة وثمانون مليون مسلم ). 


هذا الكلام قيل سنة 1840 من
ميلاد عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه عيسى بن مريم صلى الله عليه
وعلى نبينا وسلم -.

( إن مثل هذا البناء الذي قام دون مراعاة الأسس الصحيحة للبناء سيتهاوى وينهار على
القوم، الغش لا يتم إخفاؤها، والكذب سرعان ما يظهر بهتانه، إن ذلك يشبه إلى حد كبير
الورقة المالية المزيفة يتداولها المزيفون والمخدوعون بين أيديهم غير الحاذق ولكن
أناساً آخرين لديهم الحذق الذي يمكنهم من اكتشاف زيفها فيكتشفون زيفها تشتعل
الحرائق عندما يوجد ما يحتم اشتعال الحرائق، وبوضوح إن الحقيقة القائلة بأن الأوراق
الزائفة يستحيل على الدوام إخفاء تزييفها حقيقة ناصعة لا يمكن أن يماري فيها ذو عقل
).

من تظنه قال هذا الكلام ؟

إنه الفليسوف الإنكليزي توماس كارلل .

وقد قال هذا لكلام في كتابه (الأبطال) سنة 1840 يعني قبل أن يولد أبو بندكت وأمه
على السواء. 


والسؤال الرابع :

من هو قائل هذا الكلام ؟

( لو كانت عظمة الهدف أو الغاية، وبساطة وضآلة تكاليف الوسيلة بالإضافة إلى تحقيق
النتائج الباهرة بنجاح وسلاسة هي المعايير الثلاثة للعبقرية البشرية فمن ذا الذي أن
يقارن أي رجل عظيم من عظماء التاريخ الحديث بنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم،
إنه خطيب، رسول من رسل الله، مشرع، محارب، منتصر الفكر، مساند للعقائد المعقولة،
هادم للأصنام بمختلف صورها، مؤسس عشرين إمبراطورية دنيوية أرضية، وإمبراطورية روحية
واحدة، ذلكم هو محمد – صلي الله عليه وسلم – وبكل المقاييس والمعايير التي يمكن أن
تقاس بها عظمة البشر، يجوز لنا أن نسأل له كل الوجاهة وكل الدواعي هل يوجد أي رجل
أعظم من محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟

من تظنه على هذا الكلام يا بندكت ؟

إنه الفيلسوف الشاعر المؤرخ ألفونس دليامارتين، في كتابه تاريخ الأتراك طبعة باريس
1854 من جلدتك وعلى ديانتك، ولا نستشهد بأقوال هؤلاء على ما فيها لأننا يعوزنا
الاستشهاد على أقوالهم، ولكن كما قال المثل العامي القديم، من ذقنه وافتل له فذاك. 


وهل تدري أيها المسكين
العاجز الأحمق، ماذا يقصد لا مارتين بعظمة الهدف أو الغاية ؟

إن تاريخ العالم، لو درست تاريخ العالم حتى الآن، سيخبرك أن الوقت الذي أمر فيه
الله سبحانه وتعالى خاتم أنبيائه ورسله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يعلن
للناس رسالته كان من أشد الأوقات ظلاماً وأكثرها جهلاً.

لقد كانت الحاجة ماسة إلى أحد أمرين إما إرسال نبي مرسل خاتم للأنبياء الرسل إلى كل
ركن وكل أمة من أركان وأمم العالم، وإما إرسال نبي مرسل خاتم للأنبياء والرسل إلى
كل البشر في كل الأمم وفي كل أركان العالم، لكي يخلص ويحرر كل البشر من الزيف
والخرافة والأنانية وتعدد الألهة والضلال وظلم وقهر الإنسان لأخيه الإنسان، وذلكم
محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. 


وتكون رسالة خاتم أنبياء
ورسل الله، موجهة من الله إلى الإنسانية كلها واقتضت مشيئة الله وحكمته أن تختار
لهذه الرسالة الخاتمة النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أختاره ربه
جل وعلا من أعماق أكثر مناطق الأرض تخلفا قبل بعثه على البشر كافة من شبه الجزيرة
العربية، وهذه الحقيقة أن رسالة نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانت
رسالته لكل البشر قد سجلها الله رب العالمين في القرآن العظيم في قوله تعالى {
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ
إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ

} [الأنبياء:107]، فما لا مجال هنا لتمييز جنس على جنس أو
تفضيل أمة على أمة لا مجال هنا للشعب المحتار، أو بذرة إبراهيم أو نسل داود، أو
هندو أليافارتا، أو اليهود، أو الجوين، أو العرب أو الفرس، أو الأتراك، أو الطاجيك
الأوروبيين، أو الآسيويين البيض أو الملونيين الآريين أو الساميين المغول أو
الأفارقة الأمريكية أو الاسترالية أو البولندية إنه لكل الناس صلى الله عليه وعلى
آله وسلم.

ولكل من حباه الله القدرة على تحمل المسئولية الروحية، إنه يقدم المبادئ السليمة
لكل العالم صلى الله عليه وعلى آله وسلم. 


أما المسيح فقد جعلته
الأناجيل المختلقة المحرفة داعية إلى التمييز العنصري، وعليه فلا عجب إذا ما تفوه
ذلك الذئب العجوز بما تفوه به، قد خرف، إلا أنه يأتي بما هو هنالك في قرارة نفسه
وأعماق ضميره مما استقاه من ذلك الذي جعلته تلك النصوص المختلقة دعاية إلى التمييز
لا إلى المحبة.

وأما محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرحمة للعالمين صلى الله عليه وعلى آله
وسلم. 


إن النبي السابق مباشرة لنبي
الإسلام محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان قد نصح حواري له قائلا لهم ( لا
تعطوا القدس للكلاب )، والمقصود بالكلاب هو الناس غيرهم.

( ولا تطرحوا درركم قدام الخنازير ) والمقصود بالخنازير هنا هم الناس غير اليهود،
لئلا تدوسها بأرجلها وتلتفت فتمزقكم. إنجيل متى 7/6 . 


لا تعطوا القدس للكلاب، ولا
تطرحوا درركم قدام الخنازير، والكلاب والخنازير من دون اليهود، هذا على لسان المسيح
ينسب إليه، في إنجيل متى 7/6

ولا يهتم كتاب الإنجيل بتسجيل أن المسيح عليها السلام كان يعيش وفقا للمبادئ التي
كان يعلنها طوال حياته لم يتجه المسيح بدعوته إلى شخص واحد من غير اليهود ولقد صد
المسيح عليه السلام امرأة غير يهودية رافضاً أن يمنحها أي شيء من البركة التي كانت
تلتمسها عنده من أجل شفاء ابنتها من المرض، كانت المرأة كنعانية فينيقية سورية، كما
ورد ذكر ذلك في إنجيل مرقس 7/26 ثم قال ( من هناك ومضى إلى تخوم صور وصيداء ودخل
بيتا وهو ألا يريد ألا يعلم أحد فلم يقدر أن يختفي لأن امرأة كان بابنتها روح نجس
سمعت به فأتت وخرت عند قدميه وكانت المرأة أممية وفي جنسها فينيقية سورية ) هذا نصه
إنجيل مرقس في الموضع المذكور

فسألته أن يخرج الشيطان من ابنتها وأما يسوع فقال لها دع البنين أولا يشبعون لأنه
ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب، يقصد بالكلاب المرأة ويقصد بالكلاب كل
من ليس من جنس اليهود، وأما البنون فيقصد بهم من كان يهوديا. 


يقول ( دع البنين أولا
يشبعون لأنه ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب ) فأجابت وقالت له نعم يا
سيد والكلاب أيضا تحت المائدة تأكل من فتات البنين فقال لها لأجل هذه الكلمة اذهبي
قد خرج الشيطان من ابنتك مرقص 7/26 .


عن أي شيء يتكلم هذا الرجل
المغتصب لذلك الكرسي بغير حق، المتكلم فيما لا يعنيه المنتسب على دين لم يرسل صاحب
هذا الدين إليه الذي يشتم الرسول الذي أرسل إليه والذي إن لم يؤمن به وإن لم يتبعه
فهو من أهل النار، كما أخبر بذلك النبي المختار صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وبعدئذ وأثناء الاحتفال بعيد الفصح في أورشليم عندما كان المسيح مجتمعا مع تلاميذه
للاحتفال بهذه المناسبة، سعى بعض اليونانيين للاجتماع إليه طلباً لمعرفة توجيهاته
الروحية بعض اليونانيين ليسوا من اليهود ولكن المسيح عزف أي امتنع وأعرض عن الترحيب
بوجودهم، كما يحكي عن ذلك إنجيل يوحنا ، بقوله ( وكان أناس يونانيون من الذين صعدوا
ليمجدوا في العيد فتقدم هؤلاء على فيلبوس الذي من بيت صيدا الجليل وسالوه قائلين يا
سيد نريد أن نرى يسوع فأتي فيلوبس وقال لاندراوس ثم فيلبوس وأنداروس ليسوع ولا تدل
الرواية بعد ذلك على أي ترحيب ) يوحنا 122/ 20-22. 


وأما النبي محمد صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فلم يكتف بمن جاء، ولا بمن ذهب هو إليه صلى الله عليه وعلى آله
وسلم، بل أرسل إلى من وراء هؤلاء جميعا في أقطار الأرض يدعوهم إلى التوحيد وعبادة
الله الخلاق العظيم، فأرسل على ملك الفرس كسرى، وإلى الإمبراطور الروماني هرقل،
وإلى حاكم مصر تحت الحكم الروماني المقوقس، وإلى النجاشي حاكم الحبشة، وإلى ملك
اليمن فأي عظمة في هذه الهدف والغاية هي أعظم من هذه العظمة، لا إله إلا الله محمد
رسول الله.


وأما السؤال الخامس :

فمن هو قائل هذا الكلام ؟

( لا توجد حيوانات مفترسة متوحشة تناصب الإنسان العداوة بقدر ما تناصب المذاهب
المسيحية بعضها البعض العداوة )

من قائل هذا الكلام ؟ ومن تظنه يا بندكت قال هذا الكلام ؟

إنه الإمبراطور البيزنطي القديم جوليا، وأنت فض الله فاك اقتبست قول إمبراطور
بيزنطي قديم عاش في القرن الرابع عشر هو مانيور باليولوجوس، وهو يحاور مثقفاً
فارسياً فقال له الإمبراطور الذي استشهدت بكلامه أرني شيئاً جديداً جاء به محمد صلى
الله عليه وسلم ولم تجد إلا ما هو شر ولا إنساني، مثل أمره أن ينشر بحد السيف الدين
الذي هو يحرمه السيف.

ذكرت ذلك فض الله فاك، في محاضرة أكاديمية فلسفية، وفي الكلية التي درست فيها
اللاهوت، فهل يعقل أن تقول ذلك عفو الخاطر بدون إعداد ؟ 


ولماذا لم تذكر رد المسلم
الفارسي على إمبراطورك الذي سقت كلامه ؟

ولماذا كنت انتقائياً غير منصف في محاضرة عن الإيمان والعقل انتقائيا غير منصف لا
تذكر ما لك وما عليك ؟

فلماذا لم تذكر قول جوليان وهو يقول لا توجد حيوانات متوحشة تناصب الإنسان العداوة
بقدر ما تناصب المذاهب المسيحية بعضها البعض العداوة ؟

لماذا لم تذكر قول هرقل لأبي سفيان لو أني اعلم أني اخلص إليه صلى الله عليه وعلى
آله وسلم لتجشمت للقائه ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟ 


يقولها هرقل وهو على عرشه
وهو في عظمته وإبان قوته بين بطارقته وجنده وقساوسته يقولها لأبي سفيان، فالنبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم هنالك في أعماق الجزيرة وهذا في عظمة بازخة ظاهرة لا تغني
عنه شيئا، ولعلمه بالحقيقة يقول لو أني اعلم أني أخلص إليه صلى الله عليه وسلم،
لتجشمت لقائه، ولو كنت عنده هرقل يقول لأبي سفيان والحديث في الصحيحين، فهو أعلى ما
يكون توثيقاً وليس كالخزعبلات التي يأتي بها ذلك الأحمق المطاع، الذي اعتلى كرسياً
ليس له واغتصب منصب قد زور عليه، ليس كتلك الخزعبلات الذي يتأتى بها وهم هؤلاء إفكا
وزوراً، وإنما هو في أعلى درجات الصحة، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه، بصولجانه وتاجه
وقد أنحنى فارتكز على ركبة وأقام بزاوية قائمة أختها يتناول قدم النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم يغسلها، ولو فعل ذلك لكان به أشرف شريف يغسل قدم نبي صلى الله
عليه وسلم، ولكنه لم ينله.


لماذا كنت انتقائياً يا هذا
تختار ما يحلو لك وتدع ما يثقل عليك ؟

وإذا كنت تعتمد كلام العلمانيين من تلك التي تسوقها عن الأباطرة، إذا كنت تعتمد
كلام العلمانيين في الدين، فلماذا لا تكتب قول جوليان وهو إمبراطور أيضا في لوحة
كبيرة وتعلقها فوق رأسك في حجرة نومك، وفي مكتبك، لا توجد حيوانات مفترسة متوحشة
تناصب الإنسان العداوة بقدر ما تناصب المذاهب المسيحية بعضها البعض العداوة ؟

إن الزعم بأن المسلمين أساءوا فهمك يا هذا هو إساءة للمسلمين وعنصرين بغيضة وتعالى
مقيت، عندما يصدر من حقير يتطاول على أصحاب الحق يكون شيئا بغيضا حقا بلاء ليس
يشبهه بلاء، عداوة غير ذي حسب ودين يبيحك منه عرضا لم يصنه ويرتع منك في عرض مصون،
فأي بلاء كل من ذكرت لك عن دينك، وكل من ذكرت لك على دينك، ليسوا من أهل الإسلام
بداهة، ولا هم من المحبين للنبي عليه الصلاة وأزكى السلام بداهة، ولا هم بالذين
نرتضي أقوالهم نحن المسلمين، ولكن من باب ( ومليحة شهدت لها ضرتها .... والفضل ما
شهدت به الأعداء ).

والحمد لله رب العالمين. 

 




الخطبة الثانية 


الحمد لله رب العالمين،
وأشهد ألا إله إلا الله لا شريك له، هو يتولى الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
- صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة وسلاما دائمين متلازمين على يوم الدين - أما
بعد:


فالآن ننظر في بعض الأكاذيب
التي افتراها باب الفاتيكان على نبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام ومن تلك
الافتراءات تهمة اقتراف الخطايا والآثام.

ونقول أولاً: إن من صلب عقيدتنا الإسلامية احترام المسيح عليه السلام، وأمه مريم
الطاهرة البتول واحترام جميع الأنبياء والمرسلين مع روح من التسامح والمحبة والمودة
والألفة لا تزال كنيستك تنكرها ولا تقرها ولا تدنو منها ولو خطوة واحدة، {

آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ
إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ
وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ
سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير
ُ
} [البقرة:285].

هذا جزء يسير من عقيدة المسلم، ولا يمكن أن يصح له إسلام بدونه لا نفرق بين أحد من
رسله، وأما أنتم فإن البابا إينوشانيوس الثالث يقول عن محمد صلى الله عليه وعلى آله
وسلم إنه المسيح الدجال.

ويقول الإكلينوس لرعاياه ( كان محمد يدعو الناس لعبادته في صورة وثن من ذهب كان
يصنع من أنفس الحجار والمعادن في أحكم صنع وأدق إتقان ). 


وفي معاجمهم اللغوية يسمون
محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، مهد هذا يعني كما في معجم كسل النبي المزيف محمد
والروح الشريرة والإله المزيف والشيطان وهي في الفرنسية أيضا مهو وتعني المعاني
القميئة السابقة.

وبلغ بهم الحقد أن أشاعوا في كتاب قصص محمد إن الإسلام يجيز اشتراك جملة رجال في
زوجة واحدة، متناسين سؤال يخطر على بال قارئ هذه العبارة فوراً من أكلة لحم الخنزير
نحن المسلمين أم الأوربيون ؟

ومعلوم أن الخنزير وحده دون الحيوانات يرضى أن يشاركه غيره في أنثاه وهم لكثرة ما
أكلوا من الخنازير، وصلت بهم تلك الصفات الوراثية على أن صارت الخنزيرية في تعاملهم
مع زوجاتهم حقيقة واقعة يشهد بها الواقع ولا يمتري فيها اثنان. 


لقد كتب محرر دائرة المعارف
الفرنسية لاروس بين أيد الناس عن محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يلي:

( بقي محمد مع ذلك ساحرا ممعنا في فساد الخلق لص نياق كاردينالا ما هذا العبث
كاردينالا لم ينجح في الوصول على كرسي الباباوية فاخترع دينا جديداً لينتقم من
زملائه عن أي شيء يتكلم هذا الأحمق المأفون ). 


انظر يا بندكت أدبنا وأدبكم
في التعامل مع أنبياء الله جل وعلا.

وثانياً يسلم عليك توماس كارلل ويقول لك خطايا وآثام يا أحمق يا مسكين.

هل اقترف محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيئا من الخطايا والآثام يحط من شأنه
ويجعله غير جدير بعظمة وعصمة الأنبياء والمرسلين، أمن الضروري أن أقول إن أعظم
الخطايا هذا كلام كارلل في كتابه الأبطال 61 يهديه على ذلك الذئب العجوز الجالس على
كرسي قد اقتبسه عنوة وعنوة وحازه بغير استحقاق، يقول ( إن أعظم الخطايا والآثام
إنما يتمثل في عدم الدراية وعدم القدرة على تحديد معنى الخطيئة أو معنى الإفك
والعمل الأثيم ).


يقول توماس كارلل ( أعتقد أن
أولئك الذين أتيحت لهم فرصة قراءة العهد القديم تأمل هذا جيدا، فإن ذلك الذئب
العجوز، لا شك أنه قرأ العهد القديم والجديد وقرأ الشعور فيقول أولئك الذين أتيحت
لهم فرصة قراءة العهد القديم والعهد الجديد من الإنجيل كان الأحرى بهم أن يعرفوا من
قراءة كتابهم المقدس من مِن الأنبياء قد ارتكب الخطايا والآثام في حق الرب إن داود
النبي الملك العبراني وفقا لما يرويه عنه الكتاب المقدس وهو إفك وكذب وباطل وزور
ولكن كلامهم نلزمهم بما في كتبهم.

وكذلك يفعل كارلل يقول كان قد أقترف ما يكفي من الخطايا والآثام ليكون أكبر الخطاة
الآثمين، ولم يرتكب محمد يقول كارلل ولم يرتكب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أي
خطيئة أو أي عمل أثيم ويحاول منتقدوه بغير حق أن يسخروا منه قائلين هل هذا هو نبي
الإسلام لقد كان يتبع شهواته الجنسية إتباعاً لفحولته لتمكن الشهوة الجنسية منه،
وهذه سخرية لا مسوغ لها أبدا، يقول كارلل ( إنها تهمة ضحلة لا أساس لها من الصحة ).
 


ومن الأكاذيب التي افتراها
الباباوات للغرب المسكين المخدوع المضلل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
استقدم الدجل والشعوذة للاحتيال على عقول العرب السذج.

وفي نقض هذا الاتهام يقول توماس كارلل أيضا ( منهم وعلى ملتهم وتتصادم وتتناقض مع
نظرية الاتهام بالدجل والشعوذة والاحتيال على عقول العرب المتخلفين السذج حقيقة أنه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قد عاش طوال حياته الفريدة المثال حياة هادئة وادعة
كل الهدوء والوداعة حتى آخر عمره إذ توفاه الله وفاة طبيعية وانتقل بكل هدوء ووداعة
وصفاء ونقاء على الرفيق الأعلى كلامه، ولقد كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم في
الأربعين من عمره قبل أن يتكلم بكلمة واحدة عن رسالة الله إليه وكان كل طموحه فيما
يبدو ينحصر في أن يعيش حياة فاضلة وكانت سمعته بين قومه تنحصر في أنه كان يحظى
بالسمعة الطيبة بين كل الناس الذين عاشوا بالقرب منه وعرفوه عن كثب ). كتاب الأبطال
ص 70.


يقول أيضا : ( هل هو الطموح
وماذا كانت تعني شبه الجزيرة كلها من أدناها إلى أقصاها بالنسبة على هذا الرجل صلى
الله عليه وعلى آله وسلم ؟

إنها كم مهمل لا يكاد يذكر بالنسبة على تاج الإمبراطور الروماني هرقل أو بالنسبة
لعرش كسرى الفارسي بل هي ما قيمة كل تيجان الملوك على وجه الأرض بالنسبة إلي مجال
عظمة هذا الرجل صلى الله عليه وعلى آله وسلم ). 


ماذا كانت كل تيجان الأرض
تجديه وهو يشيد مجد عظمته، عظمة هذا الرجل كانت مستمدة من خالق السموات والأرض،
وكانت هذه التيجان تتلألأ فوق جحيم الأرض، وأين ستكون هذه التيجان ؟

وأين سيكون من يضعونها فوق رؤوسهم بعد قليل من السنوات ؟

وما هي قيمة أن يكون ملكا في مدينة مكة أو أن يكون ملكا فوق عرش شبه الجزيرة
العربية كلها يمسك بيده صولجانه لا يزيد على أن يكون قطعة من الخشب هل يتمثل ذلك
خلاص النفوس من الخطايا والآثام البشرية ؟

يقول ( إني أعتقد بكل حسم، أن مثل هذا الصولجان لا يحقق أي خلاص للنفوس من الخطايا
والآثام البشرية إننا سنترك وراءنا الصولجان وكل ما يمثله الصولجان من مظاهر السلطة
الدنيوية وزخارفها سنترك ذلك وراءنا وقد تجردنا بعد الوفاة منها كلها دفعة واحدة.

إن اتهام محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنه كان رجل يحاول تحقيق طموح دنيوي
شخصي، على أساس من رغبة جامحة في الحصول على سلطات الملك الدنيوي إنما هو اتهام عار
من الصحة لدرجة أنه لا يحتاج لمجرد البحث والمناقشة بشأنه من جانبنا )توماس كارلين
الأبطال ص 72-73. 


ومن الأكاذيب التي يرددها
بندكت عن نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهن دين الإسلام أن الإسلام
يحارب العقل، وهذا الزعم من الكذب الأصلع، لأن الإسلام هو العقل بدليل أن التكليف
يرفع عن المجنون والنائم والصبي، فحيث لا عقل لا يوجد تكليف، فأي فرية هذه إذا لم
تستح فاصنع ما شئت، حيث لا عقل لا يوجد تكليف، وفي قواعد الفقهاء العقل مناط
التكليف.

قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن
المجنون حتى يفيق وع الصبي حتى يحتلم » وهو حديث صحيح مروي من طرق كثيرة عن على
وعمر وعائشة رضي الله عنهم.

فكيف يقال إن الإسلام يحارب العقل ؟

إن أوربا لم تتقدم إلا بعد أن طلق العلم النصرانية وكفر بالباباوية، وأما المسلمون
فإنهم لم يتخلفوا إلا بعد أن فصلوا العلم عن الدين، والدنيا عن الآخرة. 


إن أوربا لم تتقدم إلا بعد
أن طلق العلم النصرانية وكفر بالباباوية وأما المسلمون فإنهم لم يتخلفوا إلا بعد أن
فصلوا العلم عن الدين والدنيا عن الآخرة.

إن ذلك الذئب العجوز يعلم أنه ورجال دينه يأمرون أتباعهم بأن يتخلوا عن عقولهم عند
دخول الكنائس، يأمرون الأتباع بأن يجعلوا عقولهم خارجاً، وأن يدخلوا بالقلوب وحدها،
هذه حقيقة فهذا الذئب العجوز، وكذلك رجال دينه، قسوسهم ورهبانهم، يأمرون أتباعهم
بأن يتخلوا عن عقولهم عند دخول كنائسهم يأمرون الأتباع بأن يجعلوا عقولهم خارجاً،
وأن يدخلوا بالقلوب وحدها، وأما نحن المسلمين فنجعل أحذيتنا ونعالنا فقط خارج
مساجدنا وندخل بعقولنا وقلوبنا معا فالذي يوازي العقل عندهم هو الحذاء والنعل
عندنا، هم يتركون عقولهم ونحن نحافظ على عقولنا ونترك فقط نعالنا. 


لقد احترم الإسلام العقل
وجعله من الضروريات الخمس التي يجب المحافظة عليها، ولذلك حرم الله رب العالمين
المسكرات والمخدرات والمفترات وكل ما من شأنه أن يغيب العقل أو يؤثر فيه، وأنت يا
بندكت توهم الأتباع المساكين أن الخمر تستحيل في العشاء الرباني على دم المسيح
فاشرب لا هنيئا واسكر ما شئت يا مسكين.


أما الإسلام دين التوحيد
الخالص فقد أسس حضارة عالمية ولم يترك الإسلام آسيا الوثنية وأوربا البيزنطية
وإفريقية الساذجة على ما كانت عليه مثلما فعل سقوط روما بأوربا بل نقل الإسلام هذه
القارات الثلاث إلى حضارة جديدة فتية قوية في الدين واللغة والسياسة والعلو ومع ذلك
صحيح تماما أن العصور الوسطى هي عصور ظلام وحرق للعلماء ومحاربة للمعرفة هذا حق لا
ريب فيه، لكنه لا ينطبق إلا على أوربا، إنه ينطبق هناك ولا ينطبق هنا، عندما عاشت
أوربا قرونا طويلة من القرن الخامس الميلادي وحتى القرن الرابع عشر الميلادي تحت
رحمة المثلين القائلين الجهل رأس العبادة والقذارة من الإيمان، هذه حقيقة عاشت طوال
تلك القرون تحت رحمة هذين المثل الجهل رأس العبادة والقذارة من الإيمان، كانوا
يعتبرون أن الماء مسكون بالشياطين فكانوا لا يغتسلون ألوف من النافورات كانت هنالك
في الأندلس، وأوربا تعتبر أن التطهر بالماء رجس من عمل الشيطان.


وطرفة وهي حقيقة كان الواحد
منهم إذا أراد أن يخرج مهاجراً مجاهداً في سبيل الصليب واستنقاذ قبر المسيح، يخشى
على زوجته الخنى والزنا فيذهب إلى حداد ليصنع لها على قدها بمقاسها حزام العفة وهو
حزام من حديد يغطي موطن العفة منها ودبرها ويجعل له مفتاحاً على قفل هنالك مرصود
كأنما رصدته الشياطين، وكانت المرأة الحاذقة تغافله ثم تأتي بشمع مسيح وتجعل
المفتاح عليه فتطبع صورة المفتاح على الشمع وتعيد المفتاح إلى رجلها إلى بعلها يغط
في نومه حتى إذا خرج مجاهداً في سبيل الصليب ذهبت هي إلى صانع المفاتيح فصنع لها
مفتاحاً تصنع ما شئت فإذا ما هبت ريح بعلها قادماً أعادت القفل موضعه ولا حول ولا
قوة إلا بالله العلي العظيم.


يا أصحاب أحزمة العفة!!
أفيقوا، الجهل رأس العبادة والقذارة من الإيمان، هناك عندما رسمت في عصورهم الوسطى
خريطة الجنة والنار، وعندما استدل السيركوناندويز بتجاربه الشخصية على وجود الجنة
والنار، إنني أعرف أنه توجد الآن آلاف من الأرواح تحوم حولنا، هلاوس سمعية وبصرية
صار بها كأنه النبي الملهم المحنك.


وفي مجال الطب استمرت
الكنسية حتى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي تروج للشفاء بالمعجزات التدخل المعجز
في الشفاء وصرح القديس أبروزوا أن قواعد الطب مخالفة للعلم الإلهي وللتهجد والصلاة
ولقد حضر اندروديكسون وايت صاحب كتاب تاريخ الصراع بين اللاهوت والعلم في المسيحية
حفلا أقيم في كاتدرائية نابولى 1856 حضرة كبار رجال البلاط وكبار الشخصيات لما ؟


لتسييل دم القديس ياريانوس حامي المدينة فكانوا يعمدون إلى تسييل دمه كلما حل
بالمدينة وباء إيماناً منهم بأنه إذا سال دمه أنقذت المدينة، أما هذه الدماء فعبارة
عن مادة كيماوية في قارورتين محفوظتين بين جدران الكاتدرائية في مكان بارد من شأنه
أن يجمدها، فإذا ما تناولها القسيس واخذ يقلبها بين يديه بعض الوقت سالت المادة
وهذا أمر علمي يسير جداً، ولكن كان الناس وعلية القوم في نابولي يعتقدون حتى ذلك
الوقت أن المادة التي تحتوي عليها القارورتين هي فعلا دم القديس الذي يسيل إذا ما
أراد القديس حماية المدينة. 


أما هنا في العصور الوسطى
فلم تشهد بلادنا وحضارتنا صراعا بين العلم والدين لأن الإسلام يحض على العلم في شتى
ميادينه وفروعه ولقد كانت كل من بغداد وقرطبة حاضرتي العالم العلميتين بما فيهما من
جامعات ومكتبات وعلماء وطلبة علم، وأما هناك حيث محاربة العلم ومحاكمة العلماء
ورجال الفكر حتى إنهم حرقوا بالنيران كثيرا من العلماء الذين وصلوا إلى كثير من
المخترعات واكتشفوا كثيرا من المكتشفات ولم يصلوا إلى شيء حتى طلق العلم النصرانية
طلاقا لا رجعة فيه ولا حتى بمحلل فشتان بين أدعائك يا بندكت شتان بين ادعائك وبين
الحقيقة التي تصفعك وما أبعد الفارق بيننا وبينكم وهذا هو تريبر يصفعهم بالحقيقة
عندما قال في كتابه المنازعة بين العلم والدين إن جامعات المسلمين مفتوحة للطلبة
الأوربيين الذين نزحوا إليها من بلادهم لطلب العلم وكان ملوك أوربا وأمراؤها يغدون
على بلاد المسلمين ليعالجوا فيها فقد كانت بلادنا مصدر إشعاع فكري وعلمي وحضاري
تخطى إلى أوربا فأيقظها من السبات وبعثها من العدم.


إن جيربت الفرنسي درس في
مدارس إشبيلية وقرطبة وتزود بالعلوم العربية الإسلامية ثم نصب بابا في روما باسم
سلفستر الثاني بابا روما ما بين 999 – 1003 وترجم إلى اللاتينية كتب عربية كثيرة
لأنه درس في مدارس إشبيلية وقرطبة وأدخل في معارف عرب الشرق والغرب على أوربا
والمنصف منهم يعلم لو لم يظهر العرب على مسرح التاريخ لتأخرت نهضة أوربا الحديثة
عدة قرون.


إن شمس الإسلام سطعت على
الغرب في العصور الوسطى ولم تبدأ النهضة الأوربية الحديثة إلا بعد اطلاع الأوربيون
على الحضارة الإسلامية كما ان الترجمات عن العربية كانت المصدر الوحيد للتدريس في
جامعات أوربا نحو ستة قرون ويمكن القول إن تأثير المسلمين في بعض العلوم كعلم الطب
مثلاً دام إلى زمن متأخر جداً بقيت كتب ابن سينا تدرس في جامعة مونبليي في فرنسا
إلى أواخر القرن التاسع عشر كتب ابن سينا تدرس في جامعة مونبليي في فرنسا إلى أواخر
القرن التاسع عشر وماذا بعد شهادة ؟؟

الذي تمنى لو أن العرب استولوا على فرنسا لتغدوا باريس مثل قرطبة في أسبانيا مركزاً
للحضارة والعلم حيث كان رجل الشارع في قرطبة يكتب ويقرا ويقرض الشعر أحيانا في
الوقت الذي كان فيه كما يقول لوبوا كان فيه ملوك أوربا لا يعرفون كتابة أسمائهم
ويبصمون بأختامهم ويضيف لوبو ساخراً ممن يقارن العرب المسلمين في العصور الوسطى
بالأوربيون في الوقت ذاته قد كان الوضع على عكس الوقت الحاضر تماماً العرب هم
المتحضرون والأوربيون هم المتأخرون ولا أدل على ذلك من أننا نسمي تاريخ أوربا في
ذلك الوقت العصور المظلمة هذا كلامه إن عصور أوربا الوسطى عصور مظلمة يقينا حيث
حاربت الكنيسة أسلاف بندكت من الباباوات العلم وأحرقوا العلم وجعلوا منهجهم قروناً
الجهل رأس العبادة والقذارة من الإيمان وأما ما يتعلق بما ادعاه هذا الذئب العجوز
والأحمق المطاع من أن الإسلام إنما انتشر بالسيف وأن الإسلام دين العنف فله ساعة ما
حان ولا حان بعد حينها، ونسأل الله أن يقربنا منها على خير إنه على كل شيء قدير و
صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم اسأل الله رب
العالمين أن يمسكنا الإسلام حتى نلقاه اللهم مسكنا الإسلام حتى نلقى وجهك الكريم
اللهم مسكنا الإسلام العظيم حتى ملقى وجهك الكريم اللهم ثبت أقدامنا واهد قلوبنا
وبيض وجوهنا وثبت أقدامنا واشرح صدورنا وأصلح ببالنا اللهم فهمنا حقيقة الدين فهمنا
حقيقة الدين واجمع شمل المسلمين واكبت أعداءك أعداء الدين يا رب العالمين ويا أرحم
الراحمين ويا أكرم الأكرمين وذا القوة المتين وصلى الله على نبينا محمد صلى الله
عليه وعلى آله وسلم .


مع سيد قطب رحمه الله - محمد سعيد رسلان

مع سيد قطب رحمه الله


للشيخ / محمد سعيد رسلان
لحفظ المحاضرة

VIDEO
MP3
RM


الخطبة الأولى

إنَّ الْحَمْدَ للهِ،
نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ
أَنْفُسِنَا، ومِنْ َسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ
لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ له ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ
وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلي
الله عليه وعلى آله وسلم.



{يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ
إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
}
[آل عمران:102].




{يَا
أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ
وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء
وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ
عَلَيْكُمْ رَقِيبًا
}
[النساء:1].





{يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا .
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا
}
[الأحزاب:70-71].




أَمَّا بَعْدُ:





فإن أصدق الحديث كتاب الله،
وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم, وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة
بدعة, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار.




أَمَّا بَعْدُ:




فإنّ من أصول الاعتقاد عند أهل السنّة, من أتباع محمّد صلى الله عليه وعلى آله
وسلم على الحقيقة؛ أنّهم تسلم صدورهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم, وأنّهم يسلم الأصحاب رضوان الله عليهم من ألسنتهم, يمدحون الأصحاب ويثنون
عليهم بما هم له أهل, ويَكُفُّون عمّا شجر بين الأصحاب رضوان الله عليهم بعد موت
النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم.



الكفُّ عمّا شجر بين الأصحاب رضوان الله عليهم, والامتناع والإمساك عن ذكر ذلك,
وقراءته و إقراءه, بل وإعدام الكتب التّي تنطوي على شيء من ذلك؛ موقف واضح صريح
لأهل السنّة, ولا يكون سنّيا ولا سلفيا من يرضى عن إساءة لواحد من أصحاب النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم, ولا يكون صحيح الاعتقاد من يرضى بوجود كتاب فيه انتقاص
لواحد من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لا يجتمعان, ولجمعك النّار
والماء في يد أهون وأسلم و أبقى في ضمير المرء وفي سلامة العقل من الجمع بين صحّة
المعتقد والرّضاء عن الإساءة إلى واحد من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم.






موقف فارق هو: أصحاب النبيّ صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فيما ينبغي من تعزيرهم وتوقيرهم واحترامهم, والدّفاع عنهم عند
انتقاصهم, وسلامة الصّدر لهم, موقف فارق بين من كان كذلك وكان منتميا إلى ما جاء به
النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ظاهرا وباطنا, ومن يعتدي على جناب أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم, وهم حملة الشريعة, وهم نقلة الآثار, وهم الذين
بلّغوا الدّين عن المختار صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ عدول كلّهم, فإذا جُرِحَ
شهداؤنا, و إذا جرح نَقَلَة الشرع إلينا وإلى الأمّة إلى أن يرث الله الأرض ومن
عليها؛ فهذا سعي في إبطال الشريعة, وهو اّتهام وتنقيص للرسول صلى الله عليه وعلى
آله وسلم أنّه ضلّ تلك المدّة المتطاولة يربّي أصحابه رضوان الله عليهم فلم يصحّ له
منهم أحد, فكأنّما يرمون النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالفشل في تربيته وفي
تعليمه وفي تهذيبه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.


بل إنّ في انتقاص أصحاب النبيّ صلى الله
عليه وعلى آله وسلم ؛ اتهام لربّ العزّة جلّ وعلا بعدم الحكمة وعدم العلم؛ لأنّ
الله ربّ العالمين علم ما سيكون منهم بعدُ, ومع ذلك أنزل القرآن شاهدا ومزكّيا
لهؤلاء الأصحاب ممّن تبع محمّدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم, فإنّ الله ربّ
العالمين زكّاهم في كثير من المواطن, وقد علم ما سيكون منهم, و بيّن أنّه غفر لهم,
فإذا جاء من يقول : "إنّ الأصحاب رضوان الله عليهم لم يكونوا كذلك ولا عند ذلك"؛
فكأنّما يتّهم الله ربّ العالمين في علمه, وفي حكمته, وفي بلاغه لهذه الأمّة سبحانه
وتعالى سبحانه.




وإذن؛ فينبغي على كل مسلم حريص على دينه شحيح بيقينه متّبع لنبيّه صلى الله عليه
وعلى آله وسلم أن يبحثَ هذا الأمر بحثا دقيقا ممحّصا؛ من أجل أن تكون قدمه على
الصّراط المفضي إلى الجنّة خلف نبيّه صلى الله عليه وسلم.




ولا يعلم كثير من المسلمين الطيّبين أنّ
من عقيدة أهل السنّة, أنّ من أصول الاعتقاد؛ أنّه يجب الكفّ والإمساك والامتناع عن
الكلام فيما شجر بين الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين, هذا أصل من أصول اعتقادك
أيّها المسلم المتّبع أن تكفّ عمّا شجر بين الأصحاب رضوان الله عليهم, وأن تمتنع عن
ذكر ما كان هنالك ممّا دار بينهم, هذا أصل من أصول الاعتقاد إن لم تفعله ففي
اعتقادك ما يسوء.


قال النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم
:(
إذا ذُكر
أصحابي فأمسكوا, وإذا ذكر النجوم فأمسكوا, وإذا ذُكر القدر فأمسكوا
)
وهذا الحديث حسّنه الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)), وحسّنه الحافظ بن حجر في
((فتح الباري)), و صحّحه الشيخ ناصر في ((السلسلة الصّحيحة)) وفي ((صحيح الجامع)),
وهو مروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه, أخرجه الطبراني في ((الكبير)), وأبو
نعيم في ((الحلية)), ورواه بن عدي واللاّلكائي, وروى الحديث أيضا الطبراني وابن عدي
عن ثوبان رضي الله عنه, ورواه بن عدي عن بن عمر رضي الله عنهما, ورواه عبد الرزّاق
في ((أماليه)) عن طاووس مرسلا؛ حديث ثابت لا مغمز فيه ولا مطعن, وفيه هذا الأمر
الظاهر الجليّ :(
إذا
ذُكر أصحابي فأمسكوا
).




فما معناه؟



قال
المُناوي في ((فيض القدير)): (إذا ذكر أصحابي أي بما شجر بينهم من الحروب
والمنازعات, أي إذا ذكروا بغير جميل؛ فأمسكوا وجوبا فأمسكوا وجوبا عن الطعن والخوض
في ذكرهم بما لا يليق, فإنّهم خير الأمّة وخير القرون رضوان الله عليهم أجمعين).

وذكر الخلاّل في ((السُّنّة)) عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنّه سُئِل عمّا
جرى بين الصحابة رضوان الله عليهم فقال: (أمر أخرج الله يدي منه لا أُدخل لساني
فيه).

وقال إبراهيم النخعي رحمه الله عمّا جرى بين الصحابة رضوان الله عليهم قال:
(تلك دماء طهّر الله أيدينا منها أفَنُلَطِّخ ألسنتنا؟!) .



ما لك؟!



وذكر الخلاّل في ((السنّة)) أنّ أحمد بن الحسن الترمذي قال: (سألت أبا عبد الله,
قلت: ما تقول في ما كان من أمر طلحة والزبير وعلي وعائشة, وأظنّ ذكر معاوية؛ فقال
الإمام أحمد: (من أنا أقول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!,كان بينهم
شيء, الله أعلم)). أعلم)). أعلم)).



وقال الإمام البربهاري رحمه الله في ((شرح السُّنَّة)): (و إذا رأيت الرّجل يطعن
على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنّه صاحب قول سوء وهوى؛
لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (
إذا
ذُكر أصحابي فأمسكوا
),
قد علم النبيّ صلى الله عليه وسلم ما يكون منهم من الزّلل بعد موته فلم يقل فيهم
إلاّ خيرا, ولا تُحَدِّث بشيء من زللهم, ولا حربهم, ولا ما غاب عنك علمه, ولا تسمعه
من أحد يُحَدِّثُ به, فإنّه لا يَسلَم لك قلبُك إن سمعت).




إي والله, فإنّه لا
يسلم لك قلبك إن سمعت.



وقال الإمام أبو عبد الله ابن أبي زمنين الأندلسي رحمه الله في ((أصول السُّنّة)):
(ومن قول أهل السنّة أن يعتقد المرء المحبّة لأصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم, وأن
ينشر محاسنهم, وفضائلهم, ويمسك عن الخوض فيما دار بينهم).ا دار بينهم).



من أصول الاعتقاد عند أهل السنّة
الإمساك عن الخوض فيما دار بين الأصحاب رضوان الله عليهم.



وقال الإمام أبو عبد الله ابنُ بطّة العُكْبَرِي رحمه الله تعالى في ((الشرح
والإبانة على أصول السُّنّة والديانة)): (نكفّ عمّا شجر بين أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم, فقد شهدوا المشاهد معه, وسبقوا النّاس بالفضل؛ فقد غفر الله لهم,
وأمرك بالاستغفار لهم, والتقرب إليه بمحبّتهم, وفرض ذلك على لسان نبيّه صلى الله
عليه وسلم, وهو يعلم ما سيكون منهم, وأنّهم سيقتتلون, وإنّما فُضِّلوا على سائر
الخلق لأنّ الخطأ والعمد قد وُضِعَ عنهم, وكل ما شجر بينهم مغفور لهم).

الذي أذكره ذكره إمام من أئمة أهل السنّة في بيان اعتقاد أهلها يقول: (ولا
تنظر في كتاب صفّين والجمل ووقعة الدّار- أي في وصف مقتل عثمان رضوان الله عليه -,
وسائر المنازعات التي جرت بينهم, ولا تكتبه لنفسك, ولا لغيرك, ولا ترويه عن أحد,
ولا تقرأه على غيرك, ولا تسمعه ممّن يرويه - فعلى ذلك يقول -: اتفق سادات علماء هذه
الأمّة من النّهي عمّا وصفناه - ما هو الذي وصفه؟ يعني من النظر في كتاب صفين
والجمل ووقعة الدّار وسائر المنازعات التي جرت بينهم, ثم ذكر بعضا من سادات الأمّة
في اتّفاقهم على هذا الأمر فقال-: منهم - أي من العلماء النّاهين عن ذلك - حمّاد بن
زيد, ويونس بن عُبيد, وسفيان الثوري, وسفيان بن عيينة, وعبد الله بن إدريس, ومالك
بن أنس, وابن أبي ذئب, وابن المبارك, وشعيب بن حرب, وأبو إسحاق الفزاريّ, ويوسف بن
أسباط, وأحمد بن حنبل, وبشر بن الحارث, وعبد الوهّاب الورّاق؛كلّ هؤلاء قد رأوا
النّهي عنها, والنظر فيها - أي في تلك الكتب -, والاستماع إليها, وحذّروا من طلبها,
والاهتمام بجمعها



- أفتترك هؤلاء وتروي عن كَسْتُور بن
ضَمُّور؟! -


وقد روي
عنهم رحمة الله عليهم فيمن فعل ذلك أشياء كثيرة بألفاظ مختلفة متّفقة المعاني على
كراهة ذلك, والإنكار على من رواها واستمع إليها).



فهذه عقيدة أهل السُّنّة في وجوب الإمساك عمّا شجر - أي عن ذكر ما شجر - بين
الصّحابة, وفي وجوب الكفّ عن الكلام فيه ونحو ذلك.



وقال الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد الدانيّ في عقيدته ((الرسالة الوافية لمذهب أهل
السُّنّة)) قال رحمه الله: (ومن قولهم - يعني أهل السُّنّة - أن تُحسن القول في
السادات الكرام أصحاب محمّد عليه السلام, وأن تذكر فضائلهم, وتنشر محاسنهم, وتُمسك
عمّا سوى ذلك ممّا شجر بينهم؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم (
إذا
ذُكر أصحابي فأمسكوا
)
يعني إذا ذُكِروا بغير جميل, - قال: - ويجب أن يُلتمس لهم أحسنُ المخارج, وأجمل
المذاهب لمكانهم من الإسلام, وموضعهم من الدين والإيمان, وأنّهم أهل الرأي
والاجتهاد, وأنصحُ الناس للعباد, وهم من قال الله جلّ شأنه فيهم: {
وَنَزَعْنَا
مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ
}
[الحجر : 47].

هذا كلام الإمام الدّاني رحمه الله تعالى.




وقال الإمام
أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابونيّ رحمه الله في كتابه ((عقيدة السّلف و
أصحاب الحديث أو عقيدة السّلف أصحاب الحديث)) قال: (ويَرَونَ - يعني أهل السنّة -
الكفّ عمّا شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم, وتطهيرَ الألسنة عن
ذكر مّا يتضمّن عيبا لهم ونقصا فيهم).

وقال الشيخ عديّ بن مُسَافر الهَكَّارِيُّ رحمه الله فيما يجب اعتقاده, قال :
(والكفّ عمّا شجر بين أصحاب نبيّنا صلى الله عليه وسلم, ونشر محاسنهم, والكفّ عمّا
جرى بينهم, وأنّ الله قد غفر لهم).

وقال الإمام الطحاوي رحمه الله في ((العقيدة)): (ونحبّ أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلّم, ولا نُفْرِط في حبّ أحد منهم - كما فعلت الرافضة
إدّعاءًا لا محبة في عليّ رضوان الله عليه, قال: - ولا نتبرّأ من أحد منهم, ونُبغض
من يُبغضهم, وبغير الخير يذكرهم, ولا نذكرهم إلاّ بخير, وحُبُّهُم دين وإيمان
وإحسان, وبُغضُهُم كفر ونفاق وطغيان).

وقال الإمام الموفّق المقدسي رحمه الله في ((لُمعَة الاعتقاد)): (ومن السُّنّة
تَوَلِّيهِم - يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم -, ومحبّتهم, وذكر
محاسنهم, والترحّم عليهم, والاستغفار لهم, والكف عن ذكر مساوئهم وما شجر بينهم,
واعتقاد فضلهم, ومعرفة سابقتهم رضوان الله عليهم أجمعين).

وقال الإمام ابن تيمية رحمة الله عليه في ((الواسطية)) عن أهل السنة:
(ويُمسكون عمّا شجر بين الصحابة رضوان الله عليهم, ويقولون: إنّ الآثار في مساويهم
منها ما هو كذب, ومنها ما قد زِيدَ فيه ونَقَص, وغُيِّرَ عن وجهِهِ, والصّحيح منه
هم فيه معذورون إماّ مجتهدون مصيبون, وإمّا مجتهدون مخطئون).



فَهُم دائرون بين
الأجر والأجرين, وأمّا الذي يخوض فيهم فبين أي شيء يدور؟!



وقال رحمه
الله في ((الوصية الكبرى)): (وكذلك نؤمن بالإمساك عمّا شجر بينهم يعني الأصحاب
رضوان الله عليهم).

وقال في ((منهاج السُّنّة)): (ولهذا أوصوّا - يعني أهل السُّنّة من أصحاب
الاعتقاد الصّحيح والاتّباع السّليم - أوصَوا بالإمساك عمّا شجر بينهم لأنّا لا
نُسأل عن ذلك).



تلك دماء طهّر الله
منها أيدينا فلم نلطّخ بها ألسنتنا؟!





وقال رحمه الله في
((اللّامِية)):



يا
سَائِلي عَنْ مَذْهَبـِي

وعَقيدَتِي

رُزِقَ

الهُدى مَنْ لِلْهِدايةِ يَسْأَل



اسمَعْ
كَـلامَ مُحَقِّقٍ في

قَـولـِه

لا

يَنْـثَني عَنـهُ ولا يَتَبَـدَّل


حُبُّ الصَّحابَةِ كُلِّهُمْ لي
مَذْهَبٌ

وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها

أَتَوَسّــل


ولكلّهــم قـدر عـلا

وفضــائــل

لكنّما

الصدّيق منهم أفضل



يعني رحمه
الله بقوله: (ومودّة القربى بها أتوسّل) يعني آل البيت رضي الله عنهم يتوسّل بحبّهم
لا بذواتهم, يتوسّل بحبّهم إلى الله ربّ العالمين, وبالسّير على منهاجهم, إذ هم
سائرون خلف النبيّ الأمين صلى الله عليه وسلّم.

ولكلّهم: يعني الصحابة رضي الله عنهم وآل البيت رضوان الله عليهم.



حُبُّ الصَّحابَةِ
كُلِّهُمْ لي مَذْهَبٌ وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّــل

ولكلّهـم قدر عـلا وفضائل لكنّما الصدّيق منهم أفضل



- رضوان الله عليه
وعليهم أجمعين -



وقال
السَّفارِنِيّ في بيان العقيدة رحمه الله تعالى:



واحذر من الخوض
الذي قد يُزري بفضلهم مما جَرَى لو تدري

فإنه عن اجتهادٍ قد صَدَر فَاسْلَم أَذَلَّ اللهُ من لهم
هَجَر



أذلّ الله من لهم
هَجَر, أذلّ الله من لهم هَجَر رضوان الله عليهم أجمعين.



وقال الحكمي
رحمه الله في ((سُلَّم الوصول)):



ثمّ السّكوت واجب
عمّا جَرَى بينهم من فِعل ما قَد قُدِّرا

فكلُّهم مجتهد مثابُ وخِطْؤهُم يغفره الوهّاب



ثمّ قال في
شرح هاذين البيتين في ((معارج القبول)): (أجمع أهل السنّة والجماعة, الّذين هم أهل
الحلّ والعقد, الّذين يُعتدّ بإجماعهم على وجوب السّكوت عن الخوض في الفتن التي جرت
بين الصّحابة رضي الله عنهم.

فهذا إجماع ممّن يعتد به من أهل الحلّ والعقد, وأصحاب العقيدة الصّحيحة في هذه
الأمّة المرحومة, إجماع على أي شيء؟ - على وجوب السّكوت عن الخوض في الفتن الّتي
جرت بين الصّحابة رضي الله عنهم بعد قتل عثمان رضي الله عنه -, والاسترجاع - أي من
الإجماع أيضا الذي أجمع عليه أهل الحلّ و العقد ممّن يعتد بإجماعهم وبقولهم في
دين الله تعالى- والاسترجاع على تلك المصائب الّتي أصيبت بها هذه الأمّة,
والاستغفار للقتلى من الطرفين, والتَّرَحُّم عليهم, وحفظ فضائل الصحابة رضوان الله
عليهم, والاعتراف لهم بسوابقهم, ونشر مناقبهم عملا بقول الله عزّ وجلّ: {
وَالَّذِينَ
جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا
الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً
لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
}
[الحشر : 10]).

وقال أيضا في ((أعلام السُّنَّة المنشورة)): (الواجب للصّحابة رضوان الله
عليهم علينا - الواجب علينا لهم - سلامة قلوبنا وألسنتنا لهؤلاء الأصحاب المكرّمين
رضوان الله عليهم أجمعين, ونشر فضائلهم, والكفّ عن مساويهم وما شجر بينهم, والتنويه
بشأنهم, كما نوّه تعالى بذكرهم في التوراة والإنجيل والقرآن, وثبتت الأحاديث
الصّحيحة في الكتب المشهورة من الأمّات وغيرها في فضلهم رضوان الله عليهم أجمعين).



النّقول في
هذا أكثر من أن يحاط بها؛ لكثرتها وطيب عَرفِها, وموفور بهائها, وكلّها مجمعة على
وجوب الكفّ والإمساك والامتناع عن ذكر ما شجر بين الأصحاب رضوان الله عليهم بعد
مقتل عثمان رضوان الله عليه, كما نقل الإجماع عن ذلك غير واحد ممّن يعتدّ بهم من
علماء هذه الأمّة الذين يتّبعون السنّة, ويسيرون خلف النبيّ صلى الله عليه وعلى آله
وسلّم.



فما موقف أهل السنّة
من الكتب الّتي فيها ذِكر ما شجر بين الصحابة وقتالهم رضي الله عنهم؟



قال الذهبي
رحمه الله في ((سير أعلام النبلاء)): (تقرّر الكفّ عن كثير ممّا شجر بين الصّحابة
وقتالهم رضي الله عنهم أجمعين, ومازال يمر بنا ذلك في الدّواوين والكتب والأجزاء,
ولكنّ أكثر ذلك منقطع وضعيف, وبعضه كذب, وهذا فيما بأيدينا وبين علمائنا؛ فينبغي
طيّه وإخفاؤه - لا إذاعته وبثّه ونشره, قال: - فينبغي طيّه وإخفاؤه بل إعدامه,
لتصفو القلوب, وتتوفّر على حبّ الصحابة رضوان الله عليهم والترضّي عنهم, وكتمان ذلك
مُتَعَيَّن عن العامّة وآحاد العلماء - كتمان تلك الكتب الّتي قد انطوت على ما فيه
ثلب وتنقيص وحطّ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم, إعدام تلك الكتب واجب,
وإخفاؤه وطيّه واجب, ولا يُظهر شيء من ذلك للعامة ولا لآحاد العلماء, بَلهَ طلاب
العلم ولو كانو كبارا -, وقد يُرخّص في مطالعة ذلك خَلوة للعالم المنصف الحريّ بأن
يصل إلى الحقّ, العريّ من الهوى بشرط أن يستغفر لهم كما علّمنا الله حيث يقول: {
وَالَّذِينَ
جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا
الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً
لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
}
[الحشر : 10] - أُمِروا بالاستغفار لهم؛ فلعنوهم بل وكفّروهم وشتموهم وانتقصوهم,
وما عرفوا لهم فضلهم, ولا ردّوا لهم بعضا من جميلهم عليهم كما سترى إن شاء الله ربّ
العالمين -, فالقوم لهم سوابق وأعمال مُكَفِّرَة لما وَقَعَ منهم, وجهاد مَحَّاءُ,
وعبادة مُمَحَّصَةٌ - يعني للّه ربّ العالمين -).

هذا كلام الإمام الذهبي رحمة الله عليه, وفيه أنّه ينبغي أن تُطوى تلك الكتب,
وأن تُخفى, بل ينبغي أن تُعدم؛ لتصفو القلوب على محبّة أصحاب نبيّنا صلى الله عليه
وعلى آله وسلّم, ولا يُرخّص في إبراز شيء من ذلك للعوامّ ولا لآحاد العلماء الذين
لم يتثبّتوا بعد من القضية, ولم يحيطوا بها علما, ولم يبلغ بهم علمهم تلك القِمّة
السّامية الشّامخة العالية التي يمكن إذا ما وصلوا إليها أن يدركوا المرامي الّتي
كانت وراء بواعث الأصحاب رضوان الله عليهم فيما أتوا وما تركوا, وما قالوا وما عنه
كفّوا وسكتوا رضوان الله عليهم أجمعين.



عقيدة أهل
السنّة أن تُمزّق تلك الكتب, وأن تُحرق, وأن تعدم كما قال الذّهبيّ الإمام رحمة
الله عليه, وقد بدأ كلامه بقوله: (وقد تقرّر) يعني هذا ما عليه العلماء من أهل
السنّة من أصحاب الاعتقاد الصّحيح والمنهج السويّ, سلفا وخلفا.



وهذه فتوى
للعلاّمة الشّيخ عبد العزيز رحمه الله سُئِل عن قول سيّد قطب رحمه الله في كتابه
((كتب وشخصيات)) صفحة 242 طبعة دار الشروق, فيما قاله عن معاوية بن أبي سفيان وعمرو
بن العاص رضي الله عنهما, قال سيّد: (إن معاوية وزميله عمروا لم يغلبا علياً لأنهما
أعرف منه بدخائل النفوس, وأخبر منه بالتصرّف النافع في الظرف المناسب, ولكن
لأنّهما طليقان في استخدام كل سلاح, وهو مقيّد بأخلاقه في اختيار وسائل الصراع,
وحين يركن معاوية وزميله إلى الكذب والغش والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذّمم؛
لا يملك علي أن يتدلى إلى هذا الدّرك الأسفل, فلا عجب ينجحان ويفشل, وإنه لفشل أشرف
من كلّ نجاح).

قال الشيخ رحمه الله لمّا قُرِأ هذا عليه: كلام قبيح, هذا كلام قبيح, سبّ
لمعاوية وسب لعمرو بن العاص, كلّ هذا كلام قبيح وكلام منكر.

قال السائل: قوله: (إن فيهما نفاقا) أليس تكفيرا؟ - يعني لهما رضوان الله
عليهما -.

قال الشيخ رحمه الله: هذا خطأ وغلط لا يكون كفرا, فإنّ سبّه لبعض الصّحابة أو
واحدا من الصّحابة منكر وفسق؛ يستحقّ أن يُأدّب عليه - نسأل الله العافية -, ولكن
إذا سبّ الأكثر أو فَسّقهم يرتدّ لأنّهم - أي الصحابة - حَمَلَة الشرع؛ إذ سَبُّهُم
معناه قدح في الشرع.

قال السائل: ألا يُنهى عن هذه الكتب التي فيها هذا الكلام؟

قال الشيخ رحمه الله: ينبغي أن تُمَزّق.

ثم قال الشيخ: هذا في جريدة؟

قال السائل: في كتاب أحسن الله إليك.

قال الشيخ: لمن؟

قال السائل: لسيّد قطب.

قال الشيخ: هذا كلام قبيح.

قال السائل:في ((كتب وشخصيات)).



وهذا إن أردت
الرّجوع إليه في شرح الشيخ رحمه الله لرياض الصالحين, وكان في يوم الأحد 18/07/1416
من هجرة المختار صلى الله عليه وسلّم.



فهذا موقف
علماء أهل السنّة سلفا وخلفا من الكتب الّتي فيها إساءة للأصحاب وانتقاص لهم رضوان
الله عليهم أجمعين.



تقرّر هذا؟

الله المستعان!



وهنا أمور لعلّ
الله تبارك وتعالى يجعل في بيانها جمعا للشمل المُفَرّق, ورَتْقا للفَتق المُمزّق:



أوّلا: بيان
خطأ المخطئ, والكلام في النّاس تعديلا ومدحا أو تجريحا وقدحا؛ لا علاقة له
بمقاديرهم عند الله, ولا بمصائرهم في الدّار الآخرة؛ فهذا للّه وحده, وبيان الخطأ
والكلام جرحا وتعديلا عند الحاجة واجب على أهل العلم ممّن توفّرت فيهم شروطه, وحقّ
للأمّة في أعناق أهل العلم لا يسعهم - أعني أهل العلم - عدم أدائه, لا علاقة للكلام
في بيان خطأ المخطئ وبدعة المبتدع بغفران الله ربّ العالمين للمخطئ أو للمبتدع, ولا
بمصيره عند ربّه, هذا بمعزل عن الكلام فيه؛ أمر يعلمه الله ربّ العالمين.

ذكر الخطيب في ((الكفاية)) أنّ عبد الرحمن بن أبي حاتم دخل عليه يوسف بن
الحسين الرازيّ وهو الصوفيّ, وكان عبد الرحمن يقرأ في كتابه في ((الجرح والتعديل)),
فقال له يوسف الصوفيّ: (كم من هؤلاء القوم قد حطّوا رحالهم في الجنّة منذ مئة سنة
أو مئتي سنة وأنت تذكرهم وتغتابهم؟) فبكى عبد الرحمن.

وذكر ابن الصّلاح رحمه الله في كتابه ((معرفة أنواع علم الحديث)) المعروف بـ((مقدّمة
ابن الصّلاح)): (قال يحيى بن معين رحمه الله: (إنّا لنطعن على أقوام لعلّهم حطّوا
رحالهم في الجنّة منذ أكثر من مئتي سنة)).

نطعن عليهم ونبيّن أخطائهم ونحذّر الأمّة من بدعتهم واجب ذلك وإلاّ فهو
الدّخول في إثم الكتمان, وهو ممّا يستوجب العذاب بالنيران.

فهذا أوّلا, فبيان خطأ المخطئ وبدعة المبتدع, والكلام في من أساء لا علاقة له
بمقادير الخلق عند ربّهم, ولا بمصائرهم في الآخرة؛ فهذا لله وحده.



ثانيا: لابدّ
من رعاية حقّ الدينّ ببيان الخطأ, وجرح من يستحقّ الجرح, وذلك بعلم وعدل لا بجهل
ولا بظلم.

قال شيخ الإسلام رحمه الله في ((مجموعة الرسائل والمسائل)): (وجب بيان حال من
يغلط في الحديث والرّواية, ومن يغلط في الرأي والفُتيا, ومن يغلط في الزّهد
والعبادة, وإن كان المخطئ المجتهد مغفورا له خطأه, وهو مأجور على اجتهاده, فبيان
القول والعمل الّذي دلّ عليه الكتاب والسُّنّة واجب, وإن كان في ذلك مخالفة قوله
وعمله - يعني وإن كان في بيان ذلك الواجب من المخالفة في القول والعمل لمن غلط
كائنا من كان ما فيه, ثمّ قال الشيخ رحمه الله:- ثمّ القائل في ذلك بعلم لابد ّله
من حسن النيّة, فلو تكلّم بحقّ لِقَصدِ العلوّ في الأرض أو الفساد؛ كان بمنزلة
الّذي يقاتل حميّة, وإن تكلّم لأجل الله مخلصا له الدّين؛ كان من المجاهدين في سبيل
الله ربّ العالمين ومن ورثة الأنبياء والمرسلين).

ثمّ قال الشيخ رحمه الله: (قيل للإمام أحمد رحمة الله عليه: (الرّجل يصوم
ويصلّي ويعتكف أحبّ إليك أو يتكلّم في أهل البدع؟) فقال: (إذا قام وصلّى واعتكف
فإنّما هو لنفسه, وإذا تكلّم في أهل البدع فإنّما هو للمسلمين, هذا أفضل) .فبيّن-
قال الشّيخ رحمه الله شارحا لكلام الإمام أحمد رحمة الله عليه - فبيّن - يعني
الإمام أحمد - أنّ هذا علم للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله؛ إذ تطهير
سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعه ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية
باتّفاق المسلمين, ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفَسَدَ الدّين, وكان فساده
أعظم من فساد استيلاء العدوّ من أهل الحرب, فإنّ هؤلاء إذا استولوّا لم يفسدوا
القلوب وما فيها من الدّين إلاّ تبعا - يعني العدوّ من أهل الحرب لو استولى لم يفسد
القلوب وما فيها من الدّين إلاّ تبعا -, وأمّا أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداءً).
هذا كلامُه رحمة الله عليه.



ثالثا: لمّا
تأمّلتُ في الخلاف في مسألة الجرح والتعديل؛ وجدته في أمرين:

الأمر الأوّل - الخلاف في أصل المسألة - يعني في مسألة الجرح والتعديل
ذاتها -.

والأمر الثاني - الخلاف في الأستاذ سيد قطب رحمه الله حصرا.

فنظرتُ في الأمر الأوّل, وهو الخلاف في مسألة الجرح والتعديل ذاتها؛ فعجبت
غاية العجب أن ينكر الجرح والتعديل من يأتي به في إنكاره نفسه؛ فإنّه عند ردّه
الكلام وقائله يكون جارحا, وعند قبول ضدّه وقبول قائله يكون معدّلا, فهو في ردّه
جارح معدّل, ومع ذلك ينكر المسألة في أصلها.



أيُّ ظلم هذا؟!



بل إنّ النّاس
لا يستطيعون العيش في الدّنيا، ولا يستطيعون التعامل فيما بينهم إلاّ بجرح وتعديل
ونقد وتبصير بالمعنى الأعمّ - بالمعنى الأعمّ - حتى في أقلّ شؤونهم: (بِع لهذا، ولا
تَبِع لهذا, فهذا ديِّن مليء يؤدّي ما عليه - هذا تعديل -, والآخر مماطل مماكس لا
يؤدي ما عليه - هذا جرح -, واشترِ من هذا، ولا تشترِ من هذا؛ فهذا سَمْح في بيعه
وشرائه - هذا تعديل -, وأخذه وعطائه – تعديل -, وهذا كَنود عَسِر وكذاب أشرّ - هذا
جرح -).

وعند المداواة والتطبّب: (استشر هذا الطبيب فإنّه حاذق بصير مؤتمن, ولا تستشر
هذا فهو جاهل خائن لا يؤتمن - جرح وتعديل -).

وعند النكاح: (أنكح فلانا فإنّه عفيف ذو دين، ولا تُنكح فلانا فإنّه شيطان من
الشياطين - جرح وتعديل -). إلى أشكال لا تُحصى يأتي فيها النّاس بالجرح والتعديل
بالمعنى الأعمّ, فإذا تعلّق الأمر بالدّين والعلم الشّرعيّ المتين تبخّر الجرح
والتعديل وانمَحَيا.



إنَّ هذا لشيء عُجاب!



ذكر مسلمٌ
رحمه الله في مقدّمة ((الصحيح)) عن محمد بن سيرين رحمه الله تعالى قال: (
إنّ
هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم
).

وهذا فتح للباب على مصراعيه للجرح والتعديل حتى ولو كان في البدء بالمعنى
الأعمّ (
إنّ
هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم
),
وهذا القول الذي ذكره الإمام مسلم في مقدمة ((الصّحيح)) عن محمد بن سيرين، أرجعته
إلى أبي هريرة رضوان الله عليه وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم،
كما ذكر ذلك ابن عبد البر في ((التّمهيد)) وغيرُه في غيره، ومِثله لا يُقال من
قِبَل الرّأي فله حكم الرّفع (
إنّ
هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم
).



فهذا هو الأمر الأول - النّظر في أصل المسألة لمعرفة سبب الخلاف الدّائر
حولها.



وأمّا الأمر
الثاني من أمريّ الخلاف في مسألة الجرح والتعديل فهو الخلاف المتعلّق بالأستاذ سيّد
قطب رحمه الله تعالى؛ فوجدت ذلك أعجب وأعجب! لأنّ سيّدا رحمه الله هو أكبر الجارحين
من المتأخرين - نعم هو أكثر من مارس الجرح في العصور المتأخرة -، ولا تعجب فإنّ
الرّمي بالكفر هو أكبر جرح يكون.



هل تعلم جارحا هو أكبر من الرّمي بالكفر
والوصم به؟!



فسيّد رحمه
الله تعالى إمام الغلاة في الجرح بلا منازع، ومع ذلك يدور الخلاف حول جرحه وتعديله,
هو رحمه الله تعالى إمام الغلاة في الجرح في العصور المتأخرة بلا منازع رحمة الله
عليه, فقد كَفَّر المجتمعات الإسلامية كلّها، بل كفّر البشرية جميعها, وقبل أن أسوق
إليك بعض نصوص سيّد رحمه الله في ذلك, أذكر لك شهادة الدّكتور يوسف القرضاوي في
كتابه ((أولويات الحركة الإسلامية )) صفحة110 قال: (في هذه المرحلة ظهرت كتب
الأستاذ سيّد قطب التي تمثّل المرحلة الأخيرة من تفكيره، والتي تنضح بتكفير
المجتمع, وتعجيل الدّعوة إلى النّظام الإسلامي بفكرة تجديد الفقه وتطويره، وإحياء
الاجتهاد, وتدعوا إلى العُزلة الشعورية عن المجتمع, وقطع العلاقة مع الآخرين,
وإعلان الجهاد الهجوميّ على النّاس كافّة ...) إلى آخر ما قال.



وهذا بعض ما
قال سيّد عفا الله عنه في تكفير البشرية:



قال سيّد عفا الله عنه في ((الظّلال)) في المجلّد الثاني ص1057قال: (لقد
استدار الزّمان كهيئته يوم جاء هذا الدّين إلى البشرية، وعادت البشرية إلى مثل
الموقف الذي كانت فيه يوم تنزّل هذا القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويوم
جاءها الإسلام مبنيا على قاعدته الكبرى: شهادة أن لا إله إلا الله).

ثم قال عفا الله عنه: (لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدّين إلى
البشرية بلا إله إلا الله، فقد ارتدّت البشرية إلى عبادة العباد وإلى جور الأديان،
ونكصت عن لا إله إلاّ الله، وإن ظلّ فريق منها يرددّ على المآذن لا إله إلاّ الله
دون أن يدرك مدلولها).

ثم قال عفا الله عنه: (البشرية بجملتها بما فيها أولئك الذين يرددّون على
المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات لا إله إلا الله بلا مدلول ولا واقع وهؤلاء -
يعني الّذين يرددّون لا إله إلا الله على المآذن قال: - وهؤلاء أثقل إثما وأشدّ
عذابا يوم القيامة؛ لأنّهم ارتدوا إلى عبادة العباد من بعد ما تبيّن لهم الهُدى,
ومن بعد أن كانوا في دين الله) - فكفروا -. وقال رحمه الله مثل هذا المعنى في نصوص
كثيرة في ((الظّلال)) وغيره من كتبه.

وقال غفر الله له في ((المعالم)) صفحة98: (ما هو المجتمع الجاهلي؟ - ثم عرّفه
قال: - إن المجتمع الجاهليّ هو كل مجتمع غير المجتمع المسلم).

ثم ذكر صورا من صور المجتمع الجاهليّ, ثم قال صفحة101: (وأخيرا يدخل في إطار
المجتمع الجاهلي - يعني الّذي هو سوى المجتمع المسلم - تلك المجتمعات التي تزعم
لنفسها أنّها مسلمة).



فالمقصود: أن
سيّدا غفر الله له كان غاليا في التّجريح جدّا, بل هو إمام أئمة الغلوّ فيه, وقد
رمى عمرًوا رضي الله عنه بالكذب والغشّ والخديعة والنّفاق والرشوة وشراء الذّمم,
وجرّده رضي الله عنه من كلّ فضيلة, مع أن سيّدا مَدِين لعمرو رضي الله عنه خاصّة
بإسلامه - أي: بإسلام سيّد نفسه -, لأنّه ما من مصريّ مسلم إلى يومنا هذا وإلى ما
شاء الله ربّ العالمين إلاّ ولعمرو بن العاص خاصّة رضي الله عنه في عنقه دَين كبير,
وجميل جليل, فعمرو رضي الله عنه هو قائد الأجناد الذين فتح الله بهم مصر, وأجداد
أجداد سيّد - عفا الله عنه - إلى زمن الفتح ممّن دخل في الدّين إنّما أسلموا بسبب
عمرو وجنده رضي الله عنهم أجمعين
.

وفي
الحديث الّذي رواه أحمد ومسلم وأصحاب السّنن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (
من
دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا
),
فما سجد سيّد لله سجدة, ولا كتب حرفا يُرضي الله, ولا كُتِب في صحيفة حسناته حسنة
إلاّ ولعمرو رضي الله عنه مثلها.



أفهذا هو ردّ الجميل؟! أفهذا هو ردّ
الجميل؟!



لقد طاش قلم
سيّد في أعراض جملة من الصّحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين, فطال قلمه معاوية
وعمروا وأبا سفيان وهندا, بل طال قلمه الخليفة الرّاشد عثمان بن عفّان رضي الله
عنه, وأسقط خلافته من الخلافة الرّاشدة, واعتبرها فجوة بين خلافة عمر وخلافة عليّ
رضي الله تبارك وتعالى عنهما في كلام يجيء إن شاء الله ربّ العالمين.



وصلّى الله وسلّم
على نبيّنا محمد صلّى الله عليه وسلّم.



الخطبة الثانية




الحمد لله وحده, والصّلاة والسّلام على من لا نبيّ بعده صلى الله عليه وعلى
آله وسلّم.



أمّا بعد:



فقد قال سيّد رحمه الله في كتابه ((العدالة الاجتماعية في الإسلام)) طبعة دار
الشّروق لسنة 1975 صفحة230, لعلّ الطّبعات بلغت إلى الآن عشرين طبعة أو تزيد, كما
أنّ طبعات ((الظّلال)) ربّما وصلت الآن إلى الأربعين إن لم تكن تجاوزته.

قال سيّد غفر الله له: (نحن نميل - هو - إلى اعتبار خلافة علي رضي الله عنه
امتدادا طبيعيّا لخلافة الشّيخين قبله, - يعني أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يقول:-
وأنّ عهد عثمان الّذي تحَكّم فيه مروان كان فجوة بينهما).



قال الطّحاويّ رحمه الله في ((العقيدة)): (ونُثبت الخلافة بعد رسول الله صلى
الله عليه وسلّم أوّلا لأبي بكر رضي الله عنه تفضيلا وتقديما على جميع الأمّة, ثمّ
لعمر بن الخطّاب رضي الله عنه ثمّ لعثمان بن عفّان رضي الله عنه, ثمّ لعليّ رضي
الله عنه, وهم الخلفاء الرّاشدون والأئمة المهتدون).



عقيدة أهل السنّة أنّ خلافة عثمان كانت من الخلافة الرّاشدة, فجاء سيّد - رحمه
الله - فأسقط خلافة عثمان من الخلافة الرّاشدة.



بأيّ دليل وبأيّ حجّة؟!



وقال في ذات الكتاب صفحة 212: (وأخيرا ثارت الثائرة على عثمان, واختلط فيها
الحقّ بالباطل والخير بالشرّ, ولكن لابدّ لمن ينظر إلى الأمور بعين الإسلام,
ويستشعر الأمور بروح الإسلام؛ أن يقرّر أنّ تلك الثّورة في عمومها - أي الثورة
الّتي أدّت إلى مقتل عثمان رضوان الله عليه - كانت فورة من روح الإسلام, وذلك دون
إغفال لما كان وراءها من كيد اليهوديّ ابن سبأ عليه لعنة الله).



فالثّورة على عثمان رضي الله عنه الّتي كان وراءها اليهوديّ عبد الله بن سبأ
لعنة الله عليه كانت في نظر سيّد وفي حساباته أقرب إلى روح الإسلام من خلافة عثمان
الرّاشدة, ثورة السّبئية من أتباع بن السّوداء عبد الله بن سبأ اليهوديّ, ثورة
هؤلاء كانت أقرب إلى روح الإسلام من خلافة عثمان!



تصدّقون هذا؟

يا أهل السنّة, يا من تدعون إلى السّلفية وتنتسبون إليها!





فالثّورة على عثمان رضي الله عنه الّتي كان وراءها اليهوديّ عبد الله بن سبأ
لعنة الله عليه كانت أقرب إلى روح الإسلام من خلافة عثمان!





وقال في نفس الكتاب صفحة 213: (مضى عثمان إلى رحمة ربّه, وقد خلّف الدّولة
الأمويّة قائمة بالفعل بفضل ما مكّن لها في الأرض, وبخاصّة في الشّام, وبفضل ما
مكّن للمبادئ الأمويّة المجافية لروح الإسلام - يعني كان عثمان يعمل ضدّ الإسلام
وضدّ روح الإسلام؟! - من إقامة الملك الوراثي, والاستئثار بالغنائم والأموال
والمنافع ممّا أحدث خلخلة في الرّوح الإسلاميّ العام, وليس بالقليل ما يَشِيع في
نفس الرّعية إن حقّا وإن باطلا أنّ الخليفة يُؤثر أهله, ويمنحهم مئات الألوف, ويعزل
أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ليُوَلِّي أعداء رسول الله - صلى الله
عليه وسلّم -).





عثمان يستأثر
ويولّي أعداء رسول الله ويعزل أولياء رسول الله؟!

يولّي أعداء رسول الله ويعزل أولياء رسول الله!





إلى آخر ما قال من طعنه في الخليفة الرّاشد عثمان رضوان الله عليه.



طغى قلم سيّد, وأطلق كلاما في الّذين فضّلهم عمر وعثمان في العطاء, وهؤلاء في
الجملة هم من المهاجرين والأنصار من أهل بدر وبيعة الرّضوان وأهل الشّورى, فكان عمر
يفضّلهم في العطاء, وكان عثمان على سنن عمر يفضّلهم في العطاء رضوان الله عليهم
أجمعين.



فقال سيّد في نفس الكتاب صفحة 216: (ولقد كان من الطّبيعي أن لا يرضى
المُستَنفِعُون - الصّحابة من المهاجرين والأنصار من أهل بدر وبيعة الرّضوان وأهل
الشّورى كانوا من المستنفِعِين؟!- أن لا يرضى المُستَنفِعُون
عن عليّ, وأن لا يقنع بِشِرعَة المساواة من اعتادوا التّفضيل, ومن مَردوا على
الاستئثار؛ فانحاز هؤلاء في النّهاية إلى المعسكر الآخر معسكر أميّة حيث يجدون فيه
تحقيقا لأطماعهم على حساب العدل والحقّ اللّذين يصرّ عليهما عليّ رضي الله عنه هذا
الإصرار).





الكتاب في جملته طعن في أصحاب النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلّم, وتطاول
على الصّحابة رضي الله عنهم أجمعين.

سنعود إلى تفصيل ذلك يوما من الدّهر إن شاء الله جلّ وعلا, فنسرد ذلك ونكشفه
في ضوء الكتاب والسُّنّة ليحيى من حيّ عن بيّنة ويهلك من هلك عن بيّنة.



بل طغى قلم سيّد وطاش فنال من نبيّ الله وكليمه موسى صلّى الله عليه وسلّم
فقال في كتابه ((التّصوير الفنيّ في القرآن)) تحت عنوان (رسم الشّخصيات في القصّة)
صفحة162-163- 164 قال: (ولنأخذ موسى - عليه السّلام -؛ إنّه نموذج للزّعيم المندفع
العصبيّ المزاج).



لو قلت لعلّ سيّدا كان في ذلك الوقت متأثّرا بالدّسائس الّتي كانت تُحاك في
الفترة الملكية من حياة مصر, بل ما كان هنالك في أيّام الحرب العالمية الثانية, وما
وقع من أودولف هتلر, وموسوليني, وأولئك الطّغاة, فكان يكتب؛ فإنّ القول هاهنا ينبغي
أن يُقال فيه ما يُصحّحه, لو أنّ المرء كان متأثّرا في الكتابة عن أولئك السادة
الكرام بهذا الّذي يكتبه, وهذا الّذي يسطره عن أولئك الطّغاة, أفيُقال عن موسى عليه
السّلام نموذج للزّعيم المندفع العصبيّ المزاج؟! لو قيل لك هذا؛ فإنّ الصّورة
الذّهنية الّتي ستأتي إلى خاطرك هي: أنّ الّذي سيتكلّم عنه من كَتَبَ هذا - مادمت
لا تعلم بعد عمّن يتكلّم - أنّه سيتكلّم عن أودولف هتلر أو واحد من أولئك الطغاة.



زعيم مندفع عصبيّ المزاج, زعيم!

ما دخل الزّعامة في النّبوة؟!



مندفع!

غير مسدّد بالوحي هو؟!



عصبيّ المزاج!

يخضع للتحليل النّفسي في مدرسة سيجموند فرُويد؟!



يقول: (فها هو ذا قد رُبِّي في قصر فرعون, وتحت سمعه وبصره, وأصبح فتى قويّا{
وَدَخَلَ
الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ
يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي
مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ
قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ
}
[القصص : 15]).

قال سيّد: (هنا يبدو التعصّب القوميّ, كما يبدو الانفعال العصبيّ - تعصّب
قوميّ! -, وسرعان ما تذهب هذه الدّفعة العصبيّة, فيثوب إلى نفسه؛ شأن العصبيّين . {
قَالَ
هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ . قَالَ رَبِّ
إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ . قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً
لِّلْمُجْرِمِينَ
} [القصص
15 : 17].

{
فَأَصْبَحَ فِي
الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ
}[القصص
: 18].



قال سيّد: (وهو تعبير
مصوّر لهيئة معروفة: هيئة المتفزّع المتلفّت المتوقّع للشرّ في كلّ حركة, وتلك سمة
العصبيّين أيضا, ومع هذا, ومع أنّه قد وعد بأنّه لن يكون ظهيرا للمجرمين؛ فلننظر ما
يصنع إنّه ينظر: {
فَإِذَا
الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ
}[القصص
: 18], مرّة أخرى على رجل آخر {
قَالَ
لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ
}[القصص
: 18], ولكنّه يهُمُّ بالرّجل الآخر كما همّ بالأمس ويُنسِيه - أي يُنسِي موسى -
التعصّب والاندفاع استغفاره وندمه وخوفه وترقّبه).



لو قيل هذا عن آحاد الصّالحين لكان سيّئا, وكان مردودا, فكيف وهو يقال لكليم
الله موسى صلىّ الله عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وسلّم.



قال: (لولا أن يذكّره من يهمّ به بفعلته فيتذكّر ويخشى {ف
َلَمَّا
أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى
أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا
أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِين
َ}[القصص
: 19], وحينئذ يَنصح له بالرّحيل رجل جاء من أقصى المدينة يسعى, فيرحل عنها كما
عَلمنا, فلندعه هنا لنلتقي به في فترة ثانية من حياته بعد عشر سنوات؛ فلعلّه قد
هدأ, وصار رجلا هادئ الطّبع حليم النّفس, كلاّ! فها هو ذا يُنادى من جانب الطّور
الأيمن: أن ألق عصاك. فألقاها؛ فإذا هي حيّة تسعى, وما يكاد يراها حتى يثب جريا لا
يعقّب ولا يُلوَى, إنّه الفتى العصبيّ نفسه, ولو أنّه قد صار رجلا؛ فغيره كان يخاف
نعم, ولكن لعلّه كان يبتعد منها, ويقف ليتأمّل هذه العجيبة الكبرى).



وأجزم أنّ سيّدا لو كان حيّا لو كان شاهدا ما وقع لموسى من تلك المعجزة,
وأعطاه الله ربّ العالمين الحياة إلى يوم القيامة؛ لكان في جريه إلى يوم النّاس
هذا.



قال: (ثمّ لندعه فترة أخرى لنرى ماذا يصنع الزّمن في أعصابه. - نعم كان ينبغي
أن يقصد طبيبا يعالجه !- لقد انتصر على السّحرة, وقد استخلص بني إسرائيل, وعبر بهم
البحر, ثمّ ذهب إلى ميعاد ربّه على الطّور, وإنّه لنبيّ - يتكلّم عنه وهو يعلم أنّه
في هذا المقام -, ولكن ها هو ذا يسأل ربّه سؤالا عجيبا {
قَالَ
رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى
الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ
}[الأعراف
: 143], ثمّ حدث ما لا تحتمله أيّة أعصاب إنسانية, بَلهَ أعصاب موسى - كلامُه -,{
فَلَمَّا
تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا
أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
}[الأعراف
: 143]. عودة العصبيّ في سرعة واندفاع! - يعني كان يجب عليه أن يتروّى لكي يستغفر
ويتوب ويعود؟! -, ثمّ ها هو ذا يعود, فيجد قومه قد اتّخذوا لهم عجلا إلها, وفي يديه
الألواح التي أوحاها الله إليه, فما يتريّث وما يَنِي, {
وَأَلْقَى
الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ
}[الأعراف
: 150], وإنّه ليمضي منفعلا يشدّ رأس أخيه ولحيته, ولا يسمع له قولا: {
قَالَ
يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن
تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
}[طه
: 94], وحين يعلم أنّ السّامري هو الّذي فعل الفعلة؛ يلتفت إليه مغضبا, ويسأله
مستنكرا حتّى إذا علم سرّ العجل: {
قَالَ
فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ
مَوْعِداً لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ
عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
}[طه
: 97]. - فقال معلّقا - هكذا في حنق ظاهر وحركة متوتّرة).

قال: (فلندعه سنوات أخرى, لقد ذهب قومه في التّيه, ونحسبه قد صار كهلا حينما
افترق عنهم, ولقي الرّجل الّذي طلب إليه أن يصحبه ليعلّمه ممّا آتاه الله علما,
ونحن نعلم أنّه لم يستطع أن يصبر حتّى ينبئه بسرّ ما يصنع مرّة ومرّة ومرّة
فافترقا).



ثمّ قال: (تلك شخصية موحّدة
بارزة, ونُموذج إنسانيّ واضح في كلّ مرحلة من مراحل القصّة جميعا).



قال: (وتقابل شخصية موسى شخصية إبراهيم, إنّه نُموذج الهدوء والتّسامح والحلم{
إِنَّ
إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ
}[هود
: 75]).



والإتيان بهذه الصّورة في
مقابل شخصية موسى عليه السّلام من باب قولك: وبضدّها تتميز الأشياء.



فهل هذا كلام يقال في حقّ كليم
الله موسى؟!



أن يُغفر لقائل الكلام أو
لا يُغفر؟ لا شأن لنا به, أن ينزل الفردوس الأعلى أو قرارة الجحيم؟ لا علاقة لنا
بذلك, نسأل الله أن يغفر له, ولكن هذا الكلام يا أصحاب العقيدة الصّحيح: كيف يُسكت
عليه وهو يُتداول بين الشّبيبة؟ في هذا الكتاب, في هذا الكتاب الّذي وسمه
بـ((التّصوير الفنّي في القرآن)), وجمع فيه من كلّ موبقة, وهو يُدَرّس في كلّيات
الآداب, وفي كلّيات اللّغة العربية, ويُنَوّه به, ويُعلَى من ذكره, وفيه هذه
الطّامة وحدها, ولو كانت وحدها في كتاب لاستحقّ إعدامه.




وبعد:



فإنّ هذه المسألة قد صارت
لأهل السنّة محكّا, ولمسيرتهم مَضِيقا, والحقّ فيها واضحا وضوحا لا يلتبس إلاّ على
جاهل أو ذي هوى, فعلينا أن نردّ الأمور إلى الكتاب والسُّنّة بفهم سلف الأمّة, وأن
نتجرّد من أهوائنا متذكّرين قول ربّنا سبحانه:{
يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ
وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً
أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن
تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا
تَعْمَلُونَ خَبِيراً
}[النساء
: 135].



فلا تتّبعوا الهوى أن
تعدلوا.



وقوله - أي: ونتذكّر قوله -
تعالى: {
يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ
يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ} {اعْدِلُواْ
هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا
تَعْمَلُونَ
}[المائدة :
8].



ولنعلم أنّ الذي يُثير
الفتن, ويأجّج نارها هو الّذي يخالف الكتاب والسُّنّة, وأنّ الّذي يأمر النّاس
باتّباع الكتاب والسُّنّة, واتّباع السلف الصّالح من الصّحابة ومن تبعهم بإحسان هو
ساع في رفع العداوة والبغضاء عن الأمّة, قال تعالى: {
وَمِنَ
الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً
مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ
يَصْنَعُونَ
}[المائدة :
14].

فنسيان حظّ أي: ترك قدر ممّا ذُكّرت به الأمّة من الكتاب والسُّنّة مستجلب
للعداوة والبغضاء بين أبناءها, والسّاعي في التذكير بالكتاب والسُّنّة هو ساعٍ في
رفع العداوة والبغضاء عن الأمّة.



لمّا تأملت في تلك المسألة
بشِقّيها وجدتها أوضح من الوضوح, وأجلى من الشّمس في رائعة النّهار في كبد السّماء
ليس دونها غمام ولا سحاب ولا ضباب, فعجبت!



فلمَ الخلاف إذن؟!لمَ الخلاف
وما سببه؟!



الأمر واضح جداّ, وجليّ
جدّا, والأمر في المنتهى أمر عقيدة, ومصائر النّاس - لثالث مرّة - وأقدارهم في
الآخرة لا يتدخّل فيه أحد, لأننّا لا نشهد لأحد بجنّة ولا نار إلاّ من شهد له
النبيّ المختار, هذا أصل من أصول عقيدتنا أهل السُّنّة, ولا نقول لأحد شهيد, وفي
((البخاري)) ((باب: لا يقال فلان شهيد)).



من أدراك؟



ونسأل الله أن يكون قد ختم
لمن مات من أهل القبلة بخير, وأن يختم لنا بخير, وأن يحشرنا جميعا في الجنّة على
سرر متقابلين, وأن ينزع ما في قلوبنا من الغلّ لإخواننا من المؤمنين والمسلمين
والمحسنين الذّابين عن دين ربّ العالمين إنّه على كلّ شيء قدير.



وصلّى الله وسلّم على
نبيّنا محمد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم.